الشيخ علي الكوراني العاملي
114
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الأنصاري ، ولم آلُكم ولا نفسي ، فإياكم والتخلف والتربص ، فإني قد خلفت مالك بن حبيب اليربوعي ، وأمرته ألا يترك متخلفاً إلا ألحقه بكم عاجلاً إن شاء الله . فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال : يا أمير المؤمنين ، والله لا يتخلف عنك إلا ظنين ، ولا يتربص بك إلا منافق . فأمر مالك بن حبيب أن يضرب أعناق المتخلفين . قال علي : قد أمرته بأمري ، وليس مقصراً في أمري إن شاء الله . وأراد قوم أن يتكلموا فدعا بدابته فجاءته ، فلما أراد أن يركب وضع رجله في الركاب وقال : بسم الله . فلما جلس على ظهرها قال : سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ . وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ . ثم قال : اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحيرة بعد اليقين ، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد . اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ولا يجمعهما غيرك ، لأن المستخلف لا يكون مستصحباً ، والمستصحب لا يكون مستخلفاً . ثم خرج وأمامه الحر بن سهم بن طريف الربعي ربيعة تميم ، وهو يقول : يا فرسي سيري وأمي الشاما * وقطعي الحزون والأعلاما ونابذي من خالف الإماما * إني لأرجو إن لقينا العاما جمع بني أمية الطعاما * أن نقتل العاصي والهماما وأن نزيل من رجال هاما . قال : وقال مالك بن حبيب وهو على شرطة علي ( عليه السلام ) وهو آخذ بعنان دابته ( عليه السلام ) : يا أمير المؤمنين ، أتخرج بالمسلمين فيصيبوا أجرالجهاد والقتال وتخلفني في حشر الرجال ؟ فقال له على : إنهم لن يصيبوا من الأجر شيئاً إلا كنت شريكهم فيه ، وأنت هاهنا أعظم غناء منك عنهم لو كنت معهم . فقال : سمعاً وطاعةً يا أمير المؤمنين . فخرج علي ( عليه السلام ) حتى إذا جاز حد الكوفة صلى ركعتين . عن عبد الرحمن بن يزيد أن علياً ( عليه السلام ) صلى بين القنطرة والجسر ركعتين . حتى إذا قطع النهرأمرمناديه فنادى بالصلاة . قال : فتقدم فصلى ركعتين ، حتى إذا قضى الصلاة أقبل علينا فقال : يا أيها الناس ، ألا من كان مشيعاً أو مقيماً فليتم الصلاة فإنا قوم على سفر ، ومن صحبنا فلا يصم المفروض ، والصلاة ركعتان . ثم خرج حتى أتى دير أبي موسى ، وهو من