الشيخ علي الكوراني العاملي
92
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
من بيعته ، ويغري بي من أغراه بعثمان حتى قتله ! فقال له عبد الله بن حكيم : هذه معاذير يعلم الله باطن الأمر فيها ، وهو المستعان على ما نخاف من عاقبة أمرها . 5 . وروى عبد الله بن عبيدة قال : لما كان من كلام عبد الله بن حكيم ما كان ، قام طلحة فحمد الله وأثنى عليه وقال : إن رسول الله توفي وهو عنا راض ، وكنا مع أبي بكر حتى توفاه الله فمات وهو عنا راض ، ثم كان عمر بن الخطاب فسمعناه وأطعناه حتى قبض وهو عنا راض ، فأمرنا بالتشاور في أمرالخلافة من بعده واختار ستة نفر ورضيهم للأمر ، فاستقام أمرنا على رجل من الستة وليناه واجتمع رأينا عليه وهو عثمان ، وكان أهلاً لذلك فبايعناه وسمعنا له وأطعناه ، فأحدث بعد ذلك أحداثاً لم تكن على عهد أبي بكر وعمر فكرهها الناس منه ، ولم يكن لنا بد مما صنعناه . وأخذ هذا الرجل الأمر دوننا من غير مشورتنا ، وتغلب عليه ونحن فيه وهو شرع سواء ، فأتى بنا إليه ونحن أكره الناس إليه واللج على أعناقنا ، فبايعناه كرهاً ! والذي نطلب منه أيها الناس الآن أن يدفع إلى ورثة عثمان قاتليه ، فإنه قتل مظلوماً ، ويخلع هذا الأمر ويعتزله ، ليتشاورالمسلمون فيمن يكون إماماً كسنة عمر بن الخطاب ، فإذا استقام رأينا ورأي أهل الإسلام على رجل بايعناه . فلما فرغ من كلامه قام عظيم من عظماء عبد القيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس : إنه قد كان والي هذا الأمر وقوامه المهاجرون والأنصار بالمدينة ولم يكن لأحد من أهل الأمصار أن ينقضوا ما أبرموا ولايبرموا مانقضوا ، فكانوا إذا رأوا رأياً كتبوا به إلى الأمصار فسمعوا لهم وأطاعوا . وإن عائشة وطلحة والزبير كانوا أشد الناس على عثمان حتى قتل وبايع الناس علياً عليه السلام وبايعه في جملتهم طلحة والزبير ، فجاءنا نبأهما ببيعتهما له فبايعناه . فوالله لا نخلع خليفتنا ولا ننقض بيعتنا ! فصاح عليه طلحة والزبير ، وأمرا بقرض لحيته فنتفوها حتى لم يبق منها شئ ! 6 . وقام رجل من بني جشم فقال : أيها الناس أنا فلان بن فلان فاعرفوني وإنما انتسب لهم ليعلموا أن له عشيرة تمنعه ، فلا يعجل عليه من لا يوافقه كلامه ، قال : أيها