الشيخ علي الكوراني العاملي

87

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

البئر العميقة ، وهو رابع المسلمين والصديق ، وهو الذي أطفأ الردة وأنتم جالسون تتفرجون ! وكلها دعاوى بلا دليل ، بل الدليل على عكسها ، كما بينا في قراءة جديدة في حروب الردة . وقد أخذت عائشة كلامها من خطبة فاطمة عليها السلام بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ! وروي أن عائشة قالت : تبرأت إلى الله من خطب جمع شمل الفتنة ، وفرق أعضاء ما جمع القرآن . أنا نصب المساءلة عن مسيري هذا ، ألا وإني لم أجرد إثماً أدرعه ، ولم أدلس فتنة أوطأتكموها . أقول قولي هذا صدقاً وعذراً واعتذاراً وتعذيراً ، وأسأل الله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ، وأن يخلفه في أمته أفضل خلافة المرسلين قال : فانطلق رجل بمقالتها هذه إلى الأحنف فقال الأحنف أبياتاً فيها : فلو كانت الأكنان دونكِ لم يجد * عليك مقالاً ذو أذاة يقولها فبلغ عائشة مقالته فقالت : لقد استفرغ حلم الأحنف هجاؤه إياي ، إليَّ كان يستجم مثابة سفهه ؟ إلى الله أشكو عقوق أبنائي ) ! أي : ذهب هجاء الأحنف لي بحلمه ! قال بعضهم : شهدت عائشة يوم الجمل وقد ثاب إليها الناس فقالوا : يا أم المؤمنين أخبرينا عن عثمان ، فقالت : إنا نقمنا على عثمان ثلاثاً : إمرة الفتى ، وضرب السوط ، وموقع الغمامة المتحاماة ، حتى إذا أعتبنا منهن مَصْتُمُوهُ مَوْصَ الثوب بالصابون ، ثم عدوتم به الفواقر أو الفقرالثلاث : حرمة الإسلام ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر الحرام . والله لعثمان كان أتقاهم للرب ، وأوصلهم للرحم ، وأعفَّهم للفرج ، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ) . أي : نقمنا عليه تأمير صغار السن من بني أمية ، وضربه الناس ، وحميه الحمى للرعي ، وأنتم غسلتموه بتأنيبكم إياه ، ثم قتلتموه ظلماً ! وفي رواية الفائق للزمخشري ( 2 / 126 ) : ( إن لي حرمة الأمومة ، وحق الصحبة ، لايتهمني منكم إلا من عصى ربه ، وقبض رسول الله بين سحري ونحري وحاقنتي وذاقنتي ، وأنا إحدى نسائه في الجنة ، وبه حصنني ربي من كل وضيع ، وبي ميز مؤمنكم من منافقكم . . وإني أقبلت أطلب بدم الإمام المركوبة منه الفقر