الشيخ علي الكوراني العاملي

64

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

إخوانكم المؤمنين جاهدوا في سبيل الله وآمنوا ، يرجون مغفرة الله ، وإننا لعلى الحق وإنهم لعلى الباطل ، ويجمعنا الله وإياهم يوم الفصل . وأستغفر الله لي ولكم . ثم روى عن عامر الأسدي قال : إن علياً عليه السلام كتب بعد فتح البصرة مع عمر بن سلمة الأرحبي إلى أهل الكوفة : من عبد الله علي بن أبي طالب إلى قرضة بن كعب ومن قبله من المسلمين . سلام عليكم ، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا المفرقين لجماعتنا الباغين علينا من أمتنا ، فحاججناهم إلى الله فنصرنا الله عليهم ، وقتل طلحة والزبير ، وقد تقدمت إليهما بالنذر ، وأشهدت عليهما صلحاء الأمة ومكنتهما في البيعة ، فما أطاعا المرشدين ولا أجابا الناصحين ، ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها جم لا يحصي عددهم إلا الله ، ثم ضرب الله وجه بقيتهم فأدبروا ، فما كانت ناقة الحجر بأشأم منها على أهل ذلك المصر ، مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها لربها ونبيها صلى الله عليه وآله ، واغترار من اغتر بها ، وما صنعته من التفرقة بين المؤمنين ، وسفك دماء المسلمين ، لابينة ولا معذرة ولا حجة لها ، فلما هزمهم الله أمرت أن لا يقتل مدبر ولا يجهز على جريح ولا يهتك ستر ولا يدخل دار إلا بإذن أهلها ، وقد آمنت الناس . واستشهد منا رجال صالحون ضاعف الله لهم الحسنات ورفع درجاتهم وأثابهم ثواب الصابرين ، وجزاهم من أهل مصر عن أهل بيت نبيهم أحسن ما يجزي العاملين بطاعته والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم ، ودعيتم فأجبتم ، فنعم الإخوان والأعوان على الحق أنتم . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . كتب عبد الله بن أبي رافع في رجب سنة ست وثلاثين ) .