الشيخ علي الكوراني العاملي
54
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ونفر من قيس ، ونفر من الرباب والأزد . فالزموا الرضا إلا عن قتلة عثمان بن عفان حتى يأخذ الله حقه ، ولا تخاصموا الخائنين ولا تمنعوهم ، ولا ترضوا بذَوْيِ حدود الله فتكونوا من الظالمين . فكتبتْ إلى رجال بأسمائهم : فثبِّطُوا الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم واجلسوا في بيوتكم ، فإن هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان رضي الله عنه ، وفرقوا بين جماعة الأمة ، وخالفوا الكتاب والسنة ، حتى شهدوا علينا فيما أمرناهم به ، وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده بالكفر وقالوا لنا المنكر ، فأنكر ذلك الصالحون وعظموا ما قالوا ! وقالوا : ما رضيتم أن قتلتم الإمام حتى خرجتم على زوجة نبيكم أن أمرتكم بالحق ، لتقتلوها وأصحاب رسول الله وأئمة المسلمين ! فعزموا وعثمان بن حنيف معهم على من أطاعهم من جهال الناس وغوغائهم ، على زطهم وسبابجهم ، فلذنا منهم بطائفة من الفسطاط ، فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوماً ، ندعوهم إلى الحق وألا يحولوا بيننا وبين الحق ، فغدروا وخانوا فلم نقايسهم ، واحتجوا ببيعة طلحة والزبير ، فأبردوا بريداً فجاءهم بالحجة ، فلم يعرفوا الحق ولم يصبروا عليه ، فغادوني في الغلس ليقتلوني ، والذي يحاربهم غيري ، فلم يبرحوا حتى بلغوا سدة بيتي ، ومعهم هاد يهديهم إلي ، فوجدوا نفراً على باب بيتي منهم عمير بن مرثد ، ومرثد بن قيس ، ويزيد بن عبد الله بن مرثد ، ونفر من قيس ، ونفر من الرباب والأزد ، فدارت عليهم الرحى ، فأطاف بهم المسلمون فقتلوهم ، وجمع الله عز وجل كلمة أهل البصرة على ما أجمع عليه الزبير وطلحة فإذا قتلنا بثأرنا وَسِعَنَا الغدر ) . أقول : تقصد بقولها : فأبردوا بريداً فجاءهم بالحجة ، أنهم ادعوا أن طلحة والزبير بايعا علياً مكرهين ، فاتفقوا مع عثمان بن حنيف وأرسلوا كعب بن سور ، ليسأل أهل المدينة هل أكرها على البيعة . هذا قصدها ، لكن كعباً لم يأت بنتيجة ولم يقل إنهما أكرها ، فلا يصح قول عائشة : جاءهم البريد بالحجة ، ولم تذكر توثيق ادعائها . ثم أخفت في رسالتها الاتفاق بينها وبين عثمان بن حنيف على أن يكون له دار الإمارة والمسجد وبيت المال حتى يصل علي عليه السلام ، وأنها نقضته بعد يومين وغدرت وهاجمت دار