الشيخ علي الكوراني العاملي

511

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أسباب نقل عاصمة الإسلام إلى الكوفة في تعداد الأسباب الموجبة لنقل العاصمة الإسلامية من المدينة إلى الكوفة ، لا ننسى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يعمل عملاً من هذا النوع إلا بعهد معهود اليه من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وقد استفاضت الأحاديث عنه بذلك ، وشهد بها المؤرخون . وإذا أضفنا إلى ذلك البشارة النبوية بالمهدي الموعود ( عليه السلام ) ودولة الإسلام العالمية ، صار نقل العاصمة إلى العراق عملاً ضرورياً تمهيداً لتلك الدولة الموعودة . على أن الأسباب الظاهرة لنقل العاصمة متعددة ، نذكر منها : السبب الأول : إبعاد الحرمين الشريفين عن الصراع السياسي وحفظ حرمتهما . وقد روى الجميع أن الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يعرف أن بني أمية سيقتلونه ، وكان حريصاً على أن يقتل خارج الحرم . قال البلاذري ( 3 / 164 ) : ( عرض ابن الزبير على الحسين أن يقيم بمكة فيبايعه ويبايعه الناس . فقال الحسين : لئن أقتل خارجاً من مكة بشبرأحب إلي من أن أقتل فيها ! ولأن أقتل خارجاً منها بشبرين أحب إلي من أن أقتل خارجاً منها بشبر ) ! وقصده أن لايتهمه الحسين ( عليه السلام ) بأنه ينافسه على الخلافة ! وفي مقتل الحسين ( عليه السلام ) لأبي مخنف / 67 : ( قال له : أقم في هذا المسجد أجمع لك الناس ، قال الحسين ( عليه السلام ) : والله لئن أقتل خارجاً منها بشير أحب إلى من أن أقتل داخلاً منها بشبر ، وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا فيَّ حاجتهم ، ووالله ليعتدن عليَّ كما اعتدت اليهود في السبت ) ! ومعناه أن القاعدة الشرعية توجب الابتعاد بالخلافات السياسية عن الحرمين ، وصيانتهما عن أن يكونا مسرحاً لأحداثها . السبب الثاني : أن العراق متوسط جغرافياً في العالم الإسلامي أكثر من الحجاز ، فهوأقرب إلى مراكز الثقل كمصر وبلاد الشام وإيران . والعاصمة تحتاج إلى سرعة تفاعل وحركة ، وهي تتيسر في العراق بأفضل منها في الحجاز . السبب الثالث : تميز العراق بالثقل السكاني والاقتصادي ، بينما سكان الحجاز