الشيخ علي الكوراني العاملي

48

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فقالا : يا صبرة إنا وهم مسلمون ، وهذا أمرلم يكن قبل اليوم فينزل فيه قرآن ، أو يكون فيه من رسول الله سنة ، إنما هو حدث ، وقد زعم قوم أنه لا ينبغي تحريكه اليوم وهم علي ومن معه ، فقلنا نحن : لا ينبغي لنا أن نتركه اليوم ، ولا نؤخره ) . أقول : تدل الرواية التالية على أن نفوذ كعب بن سور في الأزد ، كان بعد نفوذ صبرة بن شيمان ، فلم يتحركوا حتى تحرك كعب . 9 . قال ضامن بن شدقم / 37 : ( رجال البصرة ثلاثة كلهم سيد مطاع : كعب بن سور في اليمن ، والمنذر بن ربيعة ، والأحنف بن قيس . فكتب طلحة والزبير إلى كعب بن سور : ( أما بعد فإنك قاضي عمر بن الخطاب وشيخ أهل البصرة ، وسيد أهل اليمن ، وقد كنت غضبت لعثمان من الأذى ، فاغضب له من القتل ) . فأجابهما كعب : ( فإن يك عثمان قتل ظالماً فما لكما وله ؟ وإن كان قتل مظلوماً فغيركما أولى به ، وإن كان أمره أشكل على من شهده فهو على من غاب أشكل ) . وكتبت عائشة إلى كعب بن سور قاضي البصرة ورئيس قبيلة الأزد ، فأجابها بأنه على الحياد ، ولا يريد أن يدخل في الفتنة ، فذهب اليه طلحة والزبيرفاعتذرعن استقبالهما . قال المفيد رحمه الله في كتاب الجمل / 172 : ( وتأخرعنهما الأزد لقعود كعب بن سور القاضي عنهما وكان سيد الأزد وأهل اليمن بالبصرة ، فأنفذا إليه رسوليهما يسألانه النصرة لهما والقتال معهما فأبى عليهما ، وقال أنا أعتزل الفريقين ، فقالا : لئن قعد عنا كعب خذلنا الأزد بأسرها ، ولاغنى لنا عنه ، فصارا إليه واستأذنا عليه فلم يأذن لهما وحجبهما ! فصارا إلى عائشة فخبراها خبره ، وسألاها أن تسير إليه فأبت وراسلته تدعوه إلى الحضور عندها ، فاستعفاها من ذلك ! فقال طلحة والزبير : يا أم إن قعد عنا كعب قعدت عنا الأزد كلها ، وهي حي البصرة ، فاركبي إليه فإنك إن فعلت لم يخالفك وانقاد لرأيك ، فركبت بغلاً وأحاط بها نفر من أهل البصرة ، وصارت إلى كعب بن سور فاستأذنت عليه فأذن لها ورحب بها فقالت : يا بني أرسلت إليك لتنصرالله عز وجل ، فما الذي أخرك عني ؟ فقال : يا أماه ، لا حاجة لي في خوض هذه الفتنة . فقالت : يا بني أخرج معي وخذ بخطام جملي ، فإني