الشيخ علي الكوراني العاملي
467
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وروى أبان بن عياش ، قال : سألت الحسن البصري عن علي ( عليه السلام ) فقال : ما أقول فيه ! كانت له السابقة ، والفضل والعلم والحكمة والفقه والرأي والصحبة والنجدة والبلاء والزهد والقضاء والقرابة ، إن علياً كان في أمره علياً ، رحم الله علياً ، وصلى عليه ! فقلت : يا أبا سعيد ، أتقول : صلى عليه لغير النبي ! فقال : ترحم على المسلمين إذا ذكروا ، وصل على النبي وآله وعلى خير آله . فقلت : أهو خير من حمزة وجعفر ؟ قال : نعم ، قلت : وخير من فاطمة وابنيها ؟ قال : نعم ، والله إنه خير آل محمد كلهم ، ومن يشك أنه خير منهم وقد قال رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : وأبوهما خير منهما ! ولم يجر عليه اسم شرك ، ولا شرب خمر ، وقد قال رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لفاطمة ( عليها السلام ) : زوجتك خير أمتي ، فلو كان في أمته خير منه لاستثناه ، ولقد آخى رسولالله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين أصحابه ، فآخى بين علي ونفسه ، فرسولالله خير الناس نفساً وخيرهم أخاً . فقلت : يا أبا سعيد ، فما هذا الذي يقال عنك إنك قلته في علي ؟ فقال : يا ابن أخي ، أحقنُ دمي من هؤلاء الجبابرة ، ولولا ذلك لشالت بي الخَشب ) أي : لصلبوني على الأخشاب ! 3 . كتم الحسن البصري حديث النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في استخلاف علي ( عليه السلام ) ، فقد قال الرازي في تفسيره ( 12 / 48 ) : ( روي عن الحسن عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : إن الله بعثني برسالته فضقت بها ذرعاً ، وعرفت أن الناس يكذبوني [ واليهود والنصارى ] وقريش يخونوني ، فلما أنزل الله هذه الآية ، زال الخوف بالكلية ) . وقد حرَّف الرازي رواية البصري وزاد فيها اليهود والنصارى ! وأصلها كما في الدر المنثور ( 2 / 289 ) : ( عن الحسن أن رسولالله ( ص ) قال : إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً وعرفت أن الناس مكذبي ، فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزل : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) . فأضاف الرازي ( اليهود والنصارى ) من عنده ليُبعد الآية عن ولاية علي ( عليه السلام ) ، مع أن الخطر يومها لم يكن من اليهود والنصارى ، بل من قريش خاصة ! * *