الشيخ علي الكوراني العاملي
465
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بعد فراغه من خطبته ، فمشينا معه ، فمر بالحسن البصري وهو يتوضأ فقال : يا حسن أسبغ الوضوء . فقال : يا أمير المؤمنين لقد قتلتَ بالأمس أناساً يشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، يصلون الخمس ويسبغون الوضوء ! فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : قد كان ما رأيت فما منعك أن تعين علينا عدونا ؟ ! فقال : والله لأصدقنك يا أمير المؤمنين لقد خرجت في أول يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت عليَّ سلاحي ، وأنا لا أشك في أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخريبة ناداني مناد : يا حسن إلى أين ! إرجع فإن القاتل والمقتول في النار ! فرجعت ذَعِراً وجلست في بيتي ، فلما كان في اليوم الثاني لم أشك أن التخلف عن أم المؤمنين عائشة هوالكفر ، فتحنطت وصببت علي سلاحي وخرجت أريد القتال حتى انتهيت إلى موضع من الخريبة فناداني مناد من خلفي : يا حسن إلى أين مرة بعد أخرى ، فإن القاتل والمقتول في النار ! قال علي ( عليه السلام ) : صَدَقتَ ! أفتدري من ذلك المنادي ؟ قال : لا . قال ( عليه السلام ) : ذلك أخوك إبليس ! وصدقك أن القاتل والمقتول منهم في النار ، فقال الحسن البصري : الآن عرفت يا أمير المؤمنين أن القوم هلكى . * * وعن أبي يحيى الواسطي قال : لما افتتح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح ، فكان كلما لفظ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بكلمة كتبها ، فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأعلى صوته : ما تصنع ؟ فقال : نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أما إن لكل قوم سامريٌّ ، وهذا سامري هذه الأمة ، أما إنه لا يقول لا مساس ، ولكن يقول : لا قتال ) ! أقول : وهذا تناقض من الحسن البصري لأنه روى مناقشة الأحنف لعائشة وارتضاها ، قال البيهقي في المحاسن والمساوي ( 1 / 35 ) عن الحسن البصري أن الأحنف بن قيس قال لعائشة يوم الجمل : ( يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسولالله هذا المسير ؟