الشيخ علي الكوراني العاملي

427

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الأبلة أربعة فراسخ ، يستشهد عند مسجد جامعها وموضع عشورها ، ثمانون ألف شهيد ، الشهيد يومئذ كالشهيد يوم بدر معي ، وهذا الخبر بالمدح أشبه . وفي رواية أخرى أنه رقي المنبر فقال : يا أهل البصرة ويا بقايا ثمود ، يا أتباع البهيمة ، ويا جند المرأة ، رغا فاتبعتم ، وعقر فانهزمتم ، دينكم نفاق ، وأحلامكم دقاق ، وماؤكم زعاق ، يا أهل البصرة والبصيرة والسبخة والخريبة ، أرضكم أبعد أرض الله من السماء ، وأقربها من الماء ، وأسرعها خراباً وغرقاً . ألا إني سمعت رسول‌الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : أما علمت أن جبريل حمل جميع الأرض على منكبه الأيمن فأتاني بها ؟ ألا إني وجدت البصرة أبعد بلاد الله من السماء ، وأقربها من الماء ، وأخبثها تراباً ، وأسرعها خراباً ، ليأتين عليها يوم لا يرى منها إلا شرفات جامعها كجؤجؤ السفينة في لجة البحر . ثم قال : ويحك يا بصرة ، ويلك من جيش لا غبار له ! فقيل : يا أمير المؤمنين ما الويح وما الويل ؟ فقال : الويح والويل بابان ، فالويح رحمة والويل عذاب . وفي رواية أن علياً رضي الله عنه لما فرغ من وقعة الجمل دخل البصرة فأتى مسجدها الجامع فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم قال : أما بعد ، فان الله ذو رحمة واسعة ، فما ظنكم يا أهل البصرة يا أهل السبخة ، يا أهل المؤتفكة ، ائتفكت بأهلها ثلاثاً وعلى الله الرابعة . يا جند المرأة ، ثم ذكر الذي قبله ، ثم قال : انصرفوا إلى منازلكم وأطيعوا الله وسلطانكم ، وخرج حتى صار إلى المربد ، والتفت وقال : الحمد لله الذي أخرجني من شر البقاع تراباً وأسرعها خراباً ) . خطبة ذم البصرة برواية ابن ميثم البحراني رواها ابن ميثم البحراني في شرح نهج البلاغة ( 1 / 289 ، و : 3 / 17 ) وهي مرسلةٌ وفيها إخبار عن أحداث ستقع فيها ، قال : روي أنه لما فرغ من حرب أهل الجمل أمر منادياً ينادي في أهل البصرة أن الصلاة جامعة لثلاثة أيام من غد إن شاء الله ، ولا عذر لمن