الشيخ علي الكوراني العاملي

424

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

بعداوتي . هل حملها على ذلك شئ إلا البغي والشقاق ، والمقت لي بغير سبب يوجب ذلك في الدين . والله المستعان . ثم قال ( عليه السلام ) : يا أهل البصرة ، إن الله لم يجعل لأحد من أمصار المسلمين خطة شرف ولا كرم ، إلا وقد جعل فيكم أفضل ذلك ، وزادكم من فضله بمنه ما ليس لهم ، سخر لكم الماء يغدو عليكم ويروح ، صلاحاً لمعاشكم ، والبحر سبباً لكثرة أموالكم ، فلو صبرتم واستقمتم لكانت شجرة طوبى لكم مقيلاًوظلاً ظليلاً . غير أن حكم الله فيكم ماض ، وقضاؤه نافذ ، لامعقب لحكمه ، وهو سريع الحساب . يقول الله : وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا . [ وأقسم لكم ، يا أهل البصرة ، ما الذي ابتدأتكم به من التوبيخ إلا تذكيراً وموعظة لما بعد ، لكيلا تسرعوا إلى الوثوب في مثل الذي وثبتم . وقد قال الله تعالى لنبيه ( ( عليهما السلام ) ) : وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ . ولا الذي ذكرت فيكم من المدح والتطرية بعد التذكيروالموعظة ، رهبة مني لكم ، ولا رغبة في شئ مما قبلكم ، فإني لا أريد المقام بين أظهركم إن شاء الله . فحتى متى تُلحق بي اللواحق ! لقد علمت ما فوق الفردوس الأعلى ، وما تحت السابعة السفلى ، وما في السماوات العلى ، وما بينهما وما تحت الثرى ، كل ذلك علم إحاطة لاعلم إخبار . ثم قال ( عليه السلام ) : اللهم صل على سيدنا محمد الكريم في الحسب ، الرفيع في النسب ، سليل عبد المطلب ، وسيد العجم والعرب وسلم تسليما كثيراً ] . ثم نزل ( عليه السلام ) عن المنبر ، وأمر أصحابه بالرحيل إلى الكوفة ) . راجع في فقراتها : نهج البلاغة : 1 / 44 ، وشرح النهج : 1 / 251 ، والفتوح لابن الأعثم : 2 / 488 ، والإحتجاج : 1 / 250 ، وبحار الأنوار : 32 / 225 ، ومسند الإمام علي ( عليه السلام ) : 8 / 448 ، ومصادر نهج البلاغة وأسانيده : 1 / 360 ، ومعجم أحاديث الإمام المهدي ( عليه السلام ) : 5 / 431 ، والبلدان للهمذاني / 238 ، ومعجم البلدان : 1 / 436 ، وعيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 315 ، ومناقب الخوارزمي / 189 ، وتفسير القمي : 2 / 339 ، والجمل للمفيد / 217 ، ومنهاج البراعة : 1 / 156 .