الشيخ علي الكوراني العاملي
375
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
أصحاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : يا معاشر شباب قريش ، أراكم قد لججتم وغُلبتم على أمركم هذا ، وإني أنشدكم الله أن تحقنوا دماءكم ، ولا تقتلوا أنفسكم ، اتقوا الأشتر النخعي وجندب بن زهير العامري ، فإن الأشتر يشمر درعه حتى تتبعوا أثره ، وإن جندباً يخرم درعه حتى يشمر عنه ، وفي رايته علامة حمراء . فلما التقى الناس أقبل الأشتر وجندب قبال الجمل يرفلان في السلاح حتى قتلا عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، ومعبد بن زهير بن خلف بن أمية . وعمد جندب لابن الزبير فلما عرفه قال : أتركك لعائشة ) ! * * وقال البلاذري ( 2 / 245 ) : ( وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ قتالاً شديداً ، فشدَّ عليه جندب بن عبد الله الأزدي ، فلما أمكنه أن يطعنه تركه كراهة لأن يقتله ! وقال الهيثم بن عدي : جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ويقول : يا أمّنا أعقُّ أمٍّ نعلمُ * والأمُّ تغذو وُلْدَها وترحمُ وجعل أيضاً يرتجز أو غيره ويقول : قلنا لها وهي على مهواةِ * إن لنا سواك أمهاتِ في مسجد الرسول ثاويات ) . ملاحظات 1 . استشهد جندب رضي الله عنه في صفين ، ولم يستتشهد في حرب الجمل . وقد ترجمنا له هنا لأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ذكره مع زيد بن صوحان رضي الله عنهما . 2 . يظهر من روايته أنه كان مميزاً بقوته وفروسيته ، فقد كان جيش عائشة يهربون منه في المعركة ، وقرنوه بالأشتر ، وقد وصف الكلاعي الأشتر بأنه من أبطال العالم . 3 . ذكر المؤرخون أن جندباً عفا عن عدة تمكن من قتلهم ، وهذا من أخلاق فروسيته ! وليته لم يعفُ عن ابن الزبير وطلحة ، وأراح المسلمين منهما !