الشيخ علي الكوراني العاملي
291
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
18 . سبب موجة التأييد والحب والطاعة لعائشة قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( فمنيتُ بأطوع الناس في الناس عايشة بنت أبي بكر ، وبأشجع الناس الزبير ، وبأخصم الناس طلحة بن عبيد الله ) . ( كشف المحجة / 173 ) . فوصف عائشة بأنها أطوع الناس في الناس ، بسبب قوة شخصيتها وتأثيرها عليهم وتهافتهم عليها ، فقد تربوا ربع قرن في ظل أنظمة الحكم السابقة على تمجيدها في المساجد وعند الكتاتيب ، وحفظ فضائلها على أنها جزء من الدين ! ومنها عشق النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لها وهيامه بها ، ونزول جبرئيل ( عليه السلام ) بصورتها إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) على فوطة حرير ، ونزول جبرئيل بمدائحها ، وأنها زوجة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الدنيا والآخرة ، ووجوب احترامها وطاعتها ، ورعاية حقها ، وأنها أم المؤمنين وحدها ، فلا يستعملون هذا اللقب لغيرها من أزواج النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، إلى سلسلة طويلة من الفضائل المكذوبة وكلها عن لسان عائشة ومقولاتها ، كان يروج لها إعلام السلطة ويكررها رواتهم ، ويعادون من يكذبها أو يردها أو لا يقبل بها ! لذلك نرى أن عائشة دخلت البصرة بست مئة جندي ، فأحدثت موجة في أغلبية أهلها ، وجندت منهم في أقل من شهر عشرات الألوف ، يموتون في سبيلها ، واستعملت لذلك أساليب ، منها البكاء ! قال المفيد ( رحمه الله ) في كتاب الجمل / 172 : ( وتأخر عنهما الأزد لقعود كعب بن سور القاضي عنهما ، وكان سيد الأزد وأهل اليمن بالبصرة ، فأنفذا إليه رسوليهما يسألانه النصرة لهما والقتال معهما ، فأبى عليهما ، وقال أنا أعتزل الفريقين ، فقالا : لئن قعد عنا كعب خذلنا الأزد بأسرها ، ولا غنى لنا عنه ، فصارا إليه واستأذنا عليه فلم يأذن لهما وحجبهما ، فصارا إلى عائشة فخبراها خبره ، وسألاها أن تسير إليه فأبت وراسلته تدعوه إلى الحضور عندها ، فاستعفاها من ذلك . فقال طلحة والزبير : يا أم إن قعد عنا كعب قعدت عنا الأزد كلها وهي حي البصرة ، فاركبي إليه فإنك إن فعلت لم يخالفك وانقاد لرأيك ، فركبت بغلاً وأحاط بها نفر من أهل البصرة ، وصارت إلى كعب بن سور ، فاستأذنت عليه فأذن لها ورحب بها ،