الشيخ علي الكوراني العاملي

252

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أحد من المهاجرين والأنصار إلا وهواه معه ، يتولونه ويدعون له بالظفر والنصر ) . وروى الحضيني في الهداية / 141 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( ومسيرها من مكة إلى البصرة ، وإشعالها حرباً قتل فيه طلحة والزبير وخمسة وعشرون ألفاً من المسلمين ، وقد علمتم أن الله عز وجل يقول : وَمَنْ يَقْتُلْ مؤمناً متعمداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عذاباً عَظِيماً ) . وفي الإرشاد ( 1 / 247 ) الكافئة / 19 ، والمعيار والموازنة / 53 ، وشرح النهج ( 1 / 233 ) ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( وقد والله علمت أنها الراكبة الجمل لا تحل عقدة ولا تسير عقبة ولا تنزل منزلاً إلا إلى معصية ، حتى تورد نفسها ومن معها مورداً يقتل ثلثهم ، ويهرب ثلثهم ، ويرجع ثلثهم . والله إن طلحة والزبير ليعلمان أنهما مخطئان وما يجهلان ، ولرب عالم قتله جهله وعلمه معه لا ينفعه . والله لتنبحنها كلاب الحوأب ، فهل يعتبر معتبر ، أو يتفكر متفكر ! ثم قال : قد قامت الفئة الباغية فأين المحسنون ؟ ) . هذا هو المرجح عندنا ، فيكون عدد القتلى أربعين ألفاً وأكثر من جيش عائشة ، وروي أنه قتل ألف وكسر من جيش أمير المؤمنين عليه السلام ، وتكون الروايات التي تقلل عدد الجيشين متأثرة بسياسة الحكومات التي أرادت أن تهون من أمر حرب الجمل وتقول إنها كانت معركة واحدة أنشبها الصبيان والأوباش ، وكان القتلى فيها قليلين ! فكل رواية تقلل من شأن المعركة ومن عدد قتلاها ، محل شك . لاحظ ما رواه الطبري ( 3 / 543 ) : ( كان قتلى الجمل حول الجمل عشرة آلاف ، نصفهم من أصحاب علي ونصفهم من أصحاب عائشة ) . فقد ساوى بينهم حتى في عدد القتلى ، لأنهم كلهم سواء مرضيون عند الراوي ! وقال في العقد الفريد / 74 : ( عن قتادة قال : قتل يوم الجمل مع عائشة عشرون ألفاً ، منهم ثمان مائة من بني ضبة . وقتل من أصحاب علي خمس مائة رجل ) . وهي أقرب إلى الصحة من رواية الطبري . ونحوها رواية البلاذري ( 2 / 264 ) : ( وكان