الشيخ علي الكوراني العاملي
227
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل عند الاستسقاء ، ثم قالت : ناولوني كفاً من تراب فناولوها فحثت به وجوه أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وقالت : شاهت الوجوه ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله بأهل بدر ! قال : وجَرَّ كعب بن سور بالخطام وقال : اللهم إن أردت أن تحقن الدماء وتطفي هذه الفتنة فاقتل علياً . فقال عليه السلام : وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ! وليعودن وباله عليك إن شاء الله . وأنشدت أم ذريح العبدية : عائش إن جئت لتهزمينا * وتنثري البر لتغلبينا وتقذفي بالحصبات فينا * تصادفي ضرباً وتنكرينا بالمشرفيات إذا غزينا * نسفك من دمائكم ماشينا ) ما ورد في اليوم الرابع من حرب الجمل قال ابن حاتم في الدر النظيم ( 1 / 348 ) : ( ثم إن علياً عليه السلام لما رأى القوم قد حادُّوه القتال ، وصمدوا للحرب بعث إلى محمد بن الحنفية وكانت الراية بيده ، أن أقدم يا ابن خولة واقتحم على القوم . قال : نعم . فأرسل إليه ثانية أن أقحم يا ابن خولة ، قال : نعم ، وكان بإزاء محمد قوم من الرماة فرموه وحادُّوه ، فتأخرمحمد وقال لأصحابه : إن القوم قد رموكم فجرحوكم وإنهم يبددون نبلهم في رشق آخر ، ثم احملوا عليهم . فبعث علي عليه السلام إليه ثالثة فقال له : يا ابن خولة أقحم لا أم لك . قال : نعم . فلما أبطأ عليه تحول من بغلته إلى فرسه وسل سيفه وركض نحوه ، فأتاه من خلفه فوضع يده اليسرى على منكبه اليمنى ، ثم رفعه حتى أشاله من سرجه وقال : لا أم لك . قال محمد : والذي لا إله إلا هو ما ذكرت ذلك منه قط إلا كأني أجد ريح نفسه ! فيأخذ الراية من يديه ، ثم حمل على القوم وذلك عند زوال الشمس من يوم الأحد ، فأنشأ وهو يطعنهم ويقول : إطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم تُوقد بالمشرفي والقنا المبدد * والضرب بالخطيِّ والمهند ثم حمل عليهم حتى توسطهم وغاص فيهم ، فاقتتل الناس قتالاً شديداً ، ثم