الشيخ علي الكوراني العاملي
218
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ضرب بين كتفي بيده ثم أخذ اللواء مني بيده ونادى : يا منصور أمت ، فوالله ما سمعت القوم حتى رأيتهم قد زلزلت أقدامهم ، وارتعدت فرائصهم والتقى بعضهم ببعض ، وتزايلوا لترى عائشة موضع كل فريق منهم . وتقدم عمار ومالك الأشتر مصلتين سيفهما نحو القوم ، ونادى أمير المؤمنين عليه السلام يا محمد بن أبي بكر إن صرعت عائشة فوارها وتول أمرها ! فتضعضع القوم حين سمعوا ذلك واضطربوا ، وأمير المؤمنين عليه السلام واقف في موضعه . ثم تراجعوا بعد تضعضعهم ورجعت إليهم نفوسهم ، ونادوا البراز ، فتقدم رجل من بني عدي أمام الجمل وبيده السيف ، وهو يقول : أضربكم ولو أرى عليا * عممته أبيض مشرفيا أريحُ منه قومنا عديا فشد عليه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقال له أمية العبدي ، وهو يقول : هذا علي والهدى سبيله * والرشد فيه والتقى دليله من يتبع الحق يكن خليله ثم اختلفت بينهما ضربتان فأخطأه العدوي وضربه العبدي فقتله . فقام مقامه رجل يقال له أبو الجرباء عاصم بن مرة من أصحاب الجمل ، وهو يقول : أنا أبو الجربا وإسمي عاصم * وأمنا أم لها محارم فشد عليه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول : إليك إني تابع عليا * وتارك أمكم مليا إذ عصت الكتاب والنبيا * وارتكبت من أمرها فريا وضربه فقتله ، فقام مقامه رجل يقال له الهيثم بن كليب الأزدي ، وهو يقول : نحن نوالي أمنا الرضية * وننصر الصحابة المرضية فشد عليه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وهو يقول : وليِّكُم عجلُ بني أمية * وأمكم خاسرةٌ شقيه هاويةٌ في فتنة عمية