الشيخ علي الكوراني العاملي
162
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
يريد البصرة في جميع أصحابه والناس يتلاحقون به من كل أوب ) . أقول : تفاوتت الرواية في عدد جيش أمير المؤمنين عليه السلام وعدد جيش عائشة ، وعدد قتلى حرب الجمل ، بسبب تفاوت دقة الرواة ومصادرهم ، وقد ذكرنا أن عدد جيش أمير المؤمنين عليه السلام الذين وزع عليهم العطاء في البصرة كان اثني عشر ألفاً . أما جيش عائشة فأوصلته بعض الروايات إلى مئة وعشرين ألفاً ، وقد روى أمير المؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه يقتل ثلثهم ويهرب ثلثهم ويتوب ثلثهم ، وكان القتلى أكثر من عشرين ألفاً ، والقتلى من جيش علي عليه السلام دون الألفين . من خطب أمير المؤمنين عليه السلام وكلماته في ذي قار فلم يصبرا حولاً واحداً ولا شهراً كاملاً ! قال المفيد في الإرشاد ( 1 / 249 ) : ( ولما نزل بذي قار أخذ البيعة على من حضره ، ثم تكلم فأكثر من الحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : ( قد جرت أمور صبرنا فيها وفي أعيننا القذى ، تسليماً لأمرالله تعالى فيما امتحننا به ، رجاء الثواب على ذلك ، وكان الصبرعليها أمثل من أن يتفرق المسلمون وتسفك دماؤهم . نحن أهل بيت النبوة ، وأحق الخلق بسلطان الرسالة ، ومعدن الكرامة التي ابتدأ الله بها هذه الأمة . وهذا طلحة والزبير ليسا من أهل النبوة ، ولا من ذرية الرسول ، حين رأيا أن الله قد رد علينا حقنا بعد أعصر ، فلم يصبرا حولاً واحداً ، ولا شهراً كاملاً حتى وثبا على دأب الماضين قبلهما ، ليذهبا بحقي ، ويفرقا جماعة المسلمين عني ! ثم دعا عليهما ) ! وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما ! في شرح النهج ( 1 / 309 ) : ( عن زيد بن صوحان ، قال : شهدت علياً عليه السلام بذي قار وهو معتم بعمامة سوداء ، ملتف بساجٍ ( أخضر ) يخطب فقال في خطبته : الحمد لله على كل أمر وحال ، في الغدو والآصال ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله ،