الشيخ علي الكوراني العاملي
154
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قومك فأبلغهم كتبي وقولي . فتحول إليه محمد حتى جلس بين يديه فقال : إن قومي إذا أتيتهم يقولون ما يقول صاحبك في عثمان ، فسب عثمان الذين حوله فرأيت علياً قد كره ذلك حتى رشح جبينه وقال : أيها القوم كفوا ، ما إياكم يسأل ولاعنكم ساءل ، قال : فلم أبرح عن العسكر حتى قدم على علي أهل الكوفة فجعلوا يقولون تُرى إخواننا من أهل البصرة يقاتلوننا ! وجعلوا يضحكون ويعجبون ويقولون : والله لو التقينا لتعاطينا الحق ، كأنهم يرون أنهم لايقتتلون . وخرجت بكتاب علي عليه السلام فأتيت أحد الرجلين فقبل الكتاب وأجابه ، ودللت على الآخر وكان متوارياً فلو أنهم قالوا له كليب ما أذن لي ، فدخلت عليه ودفعت الكتاب إليه وقلت : هذا كتاب علي وأخبرته الخبر وقلت : إني أخبرت علياً أنك سيد قومك ، فأبى أن يقبل الكتاب ، ولم يجبه إلى ما سأله وقال : لا حاجة لي اليوم في السؤدد ! فوالله إني لبالبصرة ما رجعت إلى علي حتى نزل العسكر ، ورأيت الغر الذين مع علي عليه السلام وطلع القوم ) . ورواه عبد الرزاق ( 8 / 703 ) برواية فيها تصحيف وفي آخرها : ( فوالله ما رجعت إلى علي حتى إذا العسكران قد تدانيا فاستبَّ عبدانهم ، فركب القراء الذين مع علي حين أطعن القوم . وما وصلت إلى علي حتى فرغ القوم من قتالهم ) . وفي الدر النظيم لابن حاتم ( 1 / 339 ) : ( قال عبد الله بن جنادة : أقبلت مع علي من المدينة حتى انتهينا إلى الربذة ونزلنا بها ، فلما خرج علي عليه السلام منها متوجهاً إلى ذي قار قلت في نفسي : ألا أمضي مع هذا الرجل القريب القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله الفقيه في دين الله ، الحسن البلاء ، لعل الله أن يأجرني ، فخرجت معه على غير طمع ولا ديوان ، فما سرت يوماً واحداً حتى لحق بنا المحاربي ، فسألته عما جاء به ، فحدثني أنه جاء به الذي جاء بي ، فقلت له : هل لك في الصحبة والمرافقة ؟ قال : نعم ، فوالله ما صحبت من الناس أحداً قط كان خير صحبة منه ولامرافقة ، فانتهينا إلى ماء من مياه العرب فعرضت علينا غنم نشتريها ، فاشتريت أنا وصاحبي في رجال معنا كبشاً