الشيخ علي الكوراني العاملي

149

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الزكاة على عهده ، وقاتلت أهل الردة من بعده . أردت بذلك ما عند الله ، وعلى الله ثواب من أحسن واتقى . وقد بلغنا أن رجالاً من أهل مكة نكثوا بيعتك وخالفوا عليك ظالمين ، فأتيناك لننصرك بالحق ، فنحن بين يديك فمرنا بما أحببت ، ثم أنشأ يقول : ونحن نصرنا الله من قبل ذاكم * وأنت بحق جئتنا فستنصرُ سنكفيك دون الناس طراً بأسرنا * وأنت به من سائر الناس أجدرُ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جزاكم الله من حي عن الإسلام وأهله خيراً ، فقد أسلمتم طائعين ، وقاتلتم المرتدين ، ونويتم نصر المسلمين . وقام سعيد بن عبيد البحتري ، من بني بحتر ( بطن من طيئ ) فقال : يا أمير المؤمنين إن من الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عما في قلبه ، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده في نفسه بلسانه ، فإن تكلف ذلك شق عليه ، وإن سكت عما في قلبه برح به الهم والبرم . وإني والله ما كل ما في نفسي أقدر أن أؤديه إليك بلساني ، ولكن والله لأجهدن على أن أبين لك والله ولي التوفيق : أما أنا فإني ناصح لك في السر والعلانية ، ومقاتل معك الأعداء في كل موطن ، وأرى لك من الحق ما لم أكن أراه لمن كان قبلك ، ولا لأحد اليوم من أهل زمانك ، لفضيلتك في الإسلام وقرابتك من الرسول صلى الله عليه وآله ، ولن أفارقك أبداً حتى تظفر أو أموت بين يديك . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : يرحمك الله ، فقد أدى لسانك ما يجن ضميرك لنا ، ونسأل الله أن يرزقك العافية ، ويثيبك الجنة . وتكلم نفر منهم ، فما حفظت غير كلام هذين الرجلين ، ثم ارتحل أمير المؤمنين عليه السلام : فاتبعه منهم ست مائة رجل حتى نزل ذا قار ، فنزلها في ألف وثلاث مائة رجل » . وقال ابن قتيبة في المعارف ( 1 / 56 ) : أقبل شيخ من طيئ قد هرم من الكبر ، فرفع له من حاجبيه فنظر إلى علي فقال له : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : نعم . قال : مرحباً بك وأهلاً ، قد جعلناك بيننا وبين الله ، وعدياً بيننا وبينك ، ونحن بينه وبين الناس .