الشيخ علي الكوراني العاملي
132
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
بتقدمه عليهما وإمامته عليهما ، فامتنع فألحا عليه في قبول بيعتهما له ، واتفقت الجماعة كلها على الرضا به وترك العدول عنه إلى سواه ، وقالوا إن تجبنا إلى ما دعوناك إليه من تقليد الأمر وقبول البيعة ، وإلا انفتق من الإسلام ما لا يمكن رتقه ، وانصدع في الدين ما لا يستطاع شعبه . فلما سمع ذلك منهم بعد الذي ذكرناه من الإباء عليهم والامتناع لتأكيد الحجة لنفسه ، بسط يده لبيعتهم فتداكوا عليه تداك الإبل على حياضها يوم ورودها ، حتى شقوا أعطافه ووطأوا ابنيه الحسن والحسين بأرجلهم لشدة ازدحامهم عليه ، وحرصهم على البيعة له والصفقة بها على يده ، رغبة بتقديمه على كافتهم وتوليته أمر جماعتهم لا يجدون عنه معدلاً ولا يخطر ببالهم سواه لهم موئلاً ، فتمت بيعة المهاجرين والبدريين والأنصار العقبيين المجاهدين في الدين والسابقين إلى الإسلام من المؤمنين وأهل البلاء الحسن مع النبي صلى الله عليه وآله ، من الخيرة البررة الصالحين ، ولم تكن بيعته عليه السلام مقصورة على واحد أو اثنين أو ثلاثة ونحوها في العدد ، كما كانت بيعة أبي بكر مقصورة عند بعض أصحابه على بشر بن سعد فتمت بها عنده ، ثم تابعه عليها من تابعه عليها من الناس . وقال بعضهم : بل تمت ببشر بن سعد وعمر بن الخطاب . وقال بعضهم : بل تمت بالرجلين المذكورين وأبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة : واعتمدوا ذلك على أن البيعة لا تتم بأقل من أربعة نفر من المسلمين . وقال بعضهم : بل تمت بخمسة نفر : بشير بن سعد وأسيد بن خضير من الأنصار ، وعمر وأبو عبيدة وسالم من المهاجرين ، ثم تابعهم الناس بعدها بالخمسة المذكورين . ومن ذهب إلى هذا المذهب الجبائي وأبوه والبقية من أصحابهما ، في هذا الزمان . وقالوا في بيعة عمر بن الخطاب مثل ذلك ، فزعم من يذهب إلى أن البيعة تتم بواحد من الناس ، وهم جماعة من المتكلمين ، منهم الخياط والبلخي وابومجالد ومن ذهب مذهبهم من أصحاب الاختيار ، إلى أن الإمامة تمت لعمر بأبي بكر وحده ، وعقد له إياها دون من سواه . وكذلك قالوا في عثمان بن عفان والعقد له ، أنه تم بعبد الرحمن بن عوف خاصة . وخالفهم على ذلك من أضاف إلى المذكورين غيرهما في العقد وزعم