الشيخ علي الكوراني العاملي

129

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

ورويتم عن أبي معاوية ، عن الأعمش عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري الطائي ، عن حذيفة بن اليمان أنه قيل له : حدثنا يا أبا عبد الله قال : أرأيتكم إن حدثتكم عن أمكم تسير إليكم تقاتلكم أكنتم تصدقوني ؟ قالوا : سبحان الله ومن يصدق بها ! قال : والله ما كذبت ، ولتفعلن هذا أو هذه ، أو كل هذا . ورويتم عن جرير ، عن يزيد بن أبي داود قال : حلفت عائشة أن لا تكلم عبد الله بن الزبير ، لصنيعته حين زين لها الخروج إلى البصرة ) . 15 . قال الإمام الصادق عليه السلام ( الكافي : 8 / 179 ) إن مقاتلي علي عليه السلام هم الفئة الباغية ، قال : ( في قول الله عز وجل : مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُو سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَئٍْ عَلِيمٌ . قال : نزلت هذه الآية في فلان وفلان ، وأبي عبيدة الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسالم مولى أبي حذيفة ، والمغيرة بن شعبة ، حيث كتبوا الكتاب بينهم وتعاهدوا وتوافقوا : لئن مضى محمد لا تكون الخلافة في بني هاشم ولا النبوة أبداً ، فأنزل الله عز وجل فيهم هذه الآية . قال قلت : قوله عز وجل : أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ . أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ . قال : وهاتان الآيتان نزلتا فيهم ذلك اليوم ، قال أبو عبد الله عليه السلام : لعلك ترى أنه كان يوم يشبه يوم كتب الكتاب إلا يوم قتل الحسين عليه السلام وهكذا كان في سابق علم الله عز وجل الذي أعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله أنه إذا كتب الكتاب قتل الحسين ، وخرج الملك من بني هاشم ، فقد كان ذلك كله ! قلت : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الآخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِيئَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ قال : إنما جاء تأويل هذه الآية يوم البصرة ، وهم أهل هذه الآية ، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام ، فكان الواجب عليه قتالهم وقتلهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ، ولو لم يفيئوا لكان الواجب عليه فيما أنزل الله أن لا يرفع السيف عنهم حتى يفيئوا ويرجعوا عن رأيهم ، لأنهم بايعوا طائعين غير كارهين . وهي الفئة