الشيخ علي الكوراني العاملي
110
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
مهاجمتهم دار الإمارة وأسرهم الوالي كانت بعد أيام قليلة من الصلح ، لا تتسع لرواح أحد إلى المدينة ورجوعه ! ثم إن كعب بن سور قرر اعتزال الفريقين ، ولم ينقلوا عنه حرفاً عن سفره إلى المدينة ! وكان مصراً على الاعتزال حتى ذهبت عائشة إلى بيته وبكت له ! فلو ثبت له إكراه علي طلحة والزبير لما اعتزل . والصحيح أن الصلح لم يكن على إرسال كعب ، بل على أن تبقى البصرة بيد الوالي ابن حنيف حتى يصل علي عليه السلام ، ثم نقضوا الصلح والعهد وغدروا بالوالي ليلاً ! واخترعوا قصة التحقق في الإكراه على البيعة ! 3 . ردوا شهادة علي عليه السلام المكررة وشهادة غيره من الصحابة بأن طلحة والزبير بايعا مختارين ، وتشبثوا بما نسبوه إلى أسامة بن زيد بأنه قال إنهما كانا مكرهين ، ولو صح ذلك فلماذا لم يُكره علي عليه السلام أسامة نفسه وغيره على بيعته ، وبقي أسامة غير مبايع . ثم هل تبطل الخلافة بإكراه شخصين على البيعة بعد بيعة كبار المهاجرين والأنصار ؟ ثم ، ما بالهم لم يطرحوا ملف إكراه عمر لأهل الشورى أن يبايعوا من يختاره ابن عوف تحت التهديد بالقتل بمحمد بن مسلمة وجماعته المسلحين على الباب ، ولا ملف إكراه أبي بكر للمسلمين على بيعة عمر ، ولا ملف إكراه المسلمين على بيعة أبي بكر ، وقول عمر إنها كانت فلتة ، فمن فعل مثلها وابتز المسلمين أمرهم فاقتلوه ! فلماذا إذا وصل الأمر إلى علي عليه السلام صاروا أتقياء يتكلمون في حرية الإنسان ، وبيعة الاختيار والإكراه ! فالبيعة لعلي يجب أن تكون بكامل الرضا والاختيار ، أما لغيره فتصح بالسيف وحرق البيوت ، والتهديد ؟ لك الله يا علي ! قال إمامهم عبد الرزاق في المصنف ( 5 / 456 ) : ( حتى إذا قتل عثمان رحمه الله بايع الناس علي بن أبي طالب فأرسل إلى طلحة والزبير : إن شئتما فبايعاني وإن شئتما بايعت أحدكما ، قالا : بل نبايعك . ثم هربا إلى مكة ! وبمكة عائشة زوج النبي تتكلم بما يتكلمان به فأعانتهما على رأيهما ، فأطاعهم ناس كثير من قريش ، فخرجوا قِبَل البصرة يطلبون بدم ابن عفان ، وخرج معهم عبد الرحمن بن أبي بكر ، وخرج معهم عبد الرحمن بن