الشيخ علي الكوراني العاملي
99
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ونتفوا لحيته ، ثم إن القوم استرجعوا وخافوا على مخلَّفيهم بالمدينة من أخيه سهل بن حُنَيف وغيره من الأنصار ، فخلوا عنه . وأرادوا بيت المال فمانعهم الخزان والموكلون به وهم السبابجة ، فقتل منهم سبعون رجلاً غير من جرم ، وخمسون من السبعين ضربت رقابهم صبراً ، من بعد الأسر ، وهؤلاء أول من قُتل ظلماً في الإسلام وصبراً . وقتلوا حكيم بن جَبَلة العبدي ، وكان من سادات عبد القيس وزُهَّاد ربيعة ونُسَّاكها ، وتشاحَّ طلحة والزبير في الصلاة بالناس ، ثم اتفقوا على أن يصلي بالناس عبد الله بن الزبير يوماً ، ومحمد بن طلحة يوماً ، في خطب طويل كان بين طلحة والزبير ، إلى أن اتفقا على ما وصفنا ) . وقال المفيد في كتاب الجمل / 152 : ( رجع طلحة والزبير ونزلا دار الإمارة وغلبا على بيت المال ، فتقدمت عائشة وحملت مالاً منه لتفرقه على أنصارها ، فدخل عليها طلحة والزبير في طائفة معهما واحتملا منه شيئاً كثيراً ، فلما خرجا نصبا على أبوابه الأقفال ، ووكلا به من قبلهما قوماً ، فأمرت عائشة بختمه فبرز لذلك طلحة ليختمه فمنعه الزبير ، وأراد أن يختمه الزبير دونه فتدافعافبلغ عائشة ذلك فقالت : يختمها عني ابن أختي عبد الله بن الزبير ، فختم يومئذ بثلاثة ختوم ! قال أبو الأسود الدؤلي : ورأيت علياً بعد ذلك وقد دخل بيت مال البصرة ، فلما رأى ما فيه قال : يا صفراء بيضاء غري غيري ، المال يعسوب الظلمة وأنا يعسوب المؤمنين ، فلا والله ما التفت إلى ما فيه ، ولا فكر فيما رآه منه ، وما وجدته عنده إلا كالتراب هواناً . فتعجبت من القوم ومنه عليه السلام فقلت أولئك ممن يريد الدنيا ، وهذا ممن يريد الآخرة وقويت بصيرتي فيه ) . وقال الطبري ( 3 / 485 ) : ( عن سهل بن سعد قال : لما أخذوا عثمان بن حنيف أرسلوا أبان بن عثمان إلى عائشة يستشيرونها في أمره قالت : أقتلوه ! فقالت لها امرأة : نشدتك بالله يا أم المؤمنين في عثمان وصحبته لرسول الله ! قالت : ردوا أباناً فردوه فقالت : إحبسوه ولا تقتلوه . قال أبان : لوعلمت أنك تدعينني لهذا