الشيخ علي الكوراني العاملي
9
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
لو خرجوا على أبي بكر أو عمر أو عثمان ، لكانوا بغاة كفاراً من أهل النار ! قال إسحاق بن راهويه في مسنده ( 2 / 34 و 40 ) : ( لا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ . على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ! كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار رضي الله عن الجميع ) . وقال ابن تيمية ( منهاج السنة : 4 / 316 ) : ( وأما الحديث الذي رواه وهو قوله لها : تقاتلين علياً وأنت ظالمة له ، فهذا لا يعرف في شئ من كتب العلم المعتمدة ، ولا له إسناد معروف ، وهو بالموضوعات المكذوبات أشبه منه بالأحاديث الصحيحة ، بل هو كذب قطعاً فإن عائشة لم تقاتل ولم تخرج لقتال ، وإنما خرجت لقصد الإصلاح بين المسلمين ، وظنت أن في خروجها مصلحة للمسلمين ! ثم تبين لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى ، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبل خمارها ! وهكذا عامة السابقين ندموا على ما دخلوا فيه من القتال ، فندم طلحة ، والزبير ، وعلي ، رضي الله عنهم أجمعين ، ولم يكن يوم الجمل لهؤلاء قصد في الاقتتال ، ولكن وقع الاقتتال بغير اختيارهم ! وأما قوله : وخالفت أمر الله في قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاتَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الآولَى . فهي رضي الله عنها لم تتبرج . والأمر بالاستقرار في البيوت لا ينافي الخروج لمصلحة مأمور بها ، كما لو خرجت للحج والعمرة . ولهذا كان أزواج النبي يحججن بعده كما كن يحججن معه . وإذا كان سفرهن لمصلحة جائزاً فعائشة اعتقدت أن ذلك السفر مصلحة للمسلمين ، فتأولت في ذلك ) ! مطلب عائشة أن يخلع علي عليه السلام نفسه ويخرج من الخلافة نهائياً ( قدم طلحة والزبيرعلى عائشة فدعواها إلى الخروج فقالت : أتأمراني أن أقاتل ؟ فقالا : لا ، ولكن تُعْلِمين الناس أن عثمان قتل مظلوماً ، وتَدْعيهم إلى أن يجعلوا الأمر شورى بين المسلمين ، فيكونوا على الحالة التي تركهم عليها عمر بن الخطاب ، وتصلحين بينهم ) . ( البلاذري : 2 / 223 ) .