الشيخ علي الكوراني العاملي

695

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

( أتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية عليٍّ الأشتر فعظم ذلك عليه ، وقد كان طمع في مصر ، فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي‌بكر ، فبعث معاوية إلى الجايستار ( لفظ فارسي معناه مسؤول الخراج ) رجل من أهل الخراج فقال له : إن الأشتر قد وَلِيَ مصر فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجاً ما بقيت ، فاحْتَلْ له بما قدرت عليه ، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر ، فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار فقال : هذا منزل وهذا طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر ، فأتاه الدهقان بعلف وطعام ، حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سماً ، فسقاه إياه فلما شربها مات . وأقبل معاوية يقول لأهل الشام : إن علياً وجه الأشتر إلى مصر فادعوا الله أن يكفيكموه ! قال : فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر ، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان ، قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر وقطعت الأخرى اليوم يعني الأشتر ) ! ( ونحوه في الغارات : 1 / 263 ، وتاريخ دمشق : 56 / 376 وجمهرة خطب العرب : 1 / 430 ، وشرح النهج : 6 / 76 ، وفي أمالي المفيد / 82 : بلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام وقال لهم : أبشروا فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم وكفاكم الأشتر وأماته ، فسُرُّوا بذلك واستبشروا به . وفي البدء والتاريخ ( 5 / 226 ) وفي طبعة / 440 : ( فلما شربه الأشتر يبس مكانه ! فقال معاوية لما بلغه : ما أبردها على الفؤاد ! إن لله جنوداً من عسل ) ! وفي ثقات ابن حبان ( 2 / 298 ) : ( وكتب إلى دهقان بالعريش إن احْتَلْتَ في الأشتر فلك عليَّ أن أخرج خراجك عشرين سنة ) . ( ونحوه في طبقات الأطباء / 154 ، ونهاية الإرب / 4465 ، والأوائل للعسكري / 165 ، وآثار البلاد للقزويني / 180 ، وفيه : ( فأهدى إليه عسلاً وكان الأشتر صائماً فتناول منه شربة ، فما استقر في جوفه حتى تلف ! فأتى من كان معه على الدهقان وأصحابه وأفنوهم ) . وفي المستطرف / 154 : ( ومعاوية أيضاً حين بلغه أن الأشتر سُقي شربة عسل فيها