الشيخ علي الكوراني العاملي

67

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فيمضيها عن رأيي ، لا أعلم أحداً ولا يعلمه أصحابي يناظره في ذلك غيري ، ولا يطمع في الأمر بعده سواي ) . وكان هذا ظاهر الأمر ، وإلا فالإمام ( عليه السلام ) يعلم أن قريشاً واليهود قرروا عزل بني هاشم عن الحكم ، وإيصال الخلافة إلى أعدائهم بني أمية ، المفضلين عند قريش واليهود . 9 . يدل قوله ( عليه السلام ) : ( وثبوا بالمرأة عليَّ وأنا ولي أمرها ، والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري ، وتنبح عليها كلاب الحوأب ، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة ) ! على أنه ( عليه السلام ) ولي أمر نساء النبي بحكم قوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وبوصية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) له بالولاية عليهن . كما يدل قوله ( عليه السلام ) : ( في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي ) على أن بيعة الغدير قد لزمت أعناق الأمة كلها ، وأن بيعتهم الثانية بعد عثمان مؤكدة لها لا أكثر . 10 . يتضح من وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتباع الحكام قبله ، أن مستوى الفهم العادي في الأمة كان منخفضاً ، فضلاً عن مستوى الوعي الديني أو السياسي ، ووصفه ( عليه السلام ) أتباع عائشة بأنهم حميرلاعقول لهم ولا بصائر ، قصيرة أيديهم طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم عازبة آراؤهم : يدل على عامية مفرطة ، وجمهور أوباش يساقون على غير هدى ! وهذا يجعلنا نعيد النظر في سلامة التاريخ الذي صنعه هؤلاء العوام بمعاركهم وطاعتهم لقادتهم ! 11 . كانت الأمة في أواخرعهده ( عليه السلام ) قد تعبت من الحروب ويبست همتها وإرادتها ، واستسلمت لموجة بني أمية ، ووعود معاوية الكاذبة ، وإلا فلو كان كلامه ( عليه السلام ) مع أمة حية خضراء ، لهبت في طاعته ، وترجمت تصديقها لنبيها ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيه ، بإنهاء أعدائه ، وعزل خصومه . وقد قال علي ( عليه السلام ) لأبي‌بكرعندما أرادوا إجباره على البيعة ( الإمامة والسياسة ( 1 / 18 ) : « نحن أولى برسول الله حياً وميتاً ، فأنصفونا إن