الشيخ علي الكوراني العاملي

673

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

21 . خص أهل مصر برسالة توجيهية روى المفيد في أماليه / 260 ، عن أبي إسحاق الهمداني قال : « لما ولَّى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) محمد بن أبي‌بكر مصر وأعمالها ، كتب له كتاباً ، وأمره أن يقرأه على أهل مصر ويعمل بما وصاه به ، فكان الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى أهل مصر ومحمد بن أبي‌بكر : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلَّا هو ، أما بعد فإني أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون ، فإنّ الله تعالى يقول : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ، ويقول : ويُحَذِّرُكُمُ الله نَفْسَه وإِلَى الله المصِيرُ . ويقول : فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ . واعلموا عباد الله أن الله عزَّ وجلَّ سائلكم عن الصغير من أعمالكم والكبير ، فإن يعذِّب فنحن أظلم ، وإن يعفُ فهو أرحم الراحمين . يا عباد الله ، إن أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وبنصحه في التوبة . عليكم بتقوى الله ، فإنها تجمع الخير ولا خير غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها ، من خير الدنيا والآخرة . قال الله عزوجلّ : وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ ولَدارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ ولَنِعْمَ دارُ الْمُتَّقِينَ . إعلموا يا عباد الله أن المؤمن يعمل من الثواب لثلاث : أمّا الخير فإنّ الله يثيبه بعمله في دنياه ، قال الله سبحانه لإبراهيم : وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ، فمن عمل لله تعالى أعطاه أجره في الدنيا والآخرة وكفاه المهم فيهما ، وقد قال الله تعالى : يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِه الدُّنْيا حَسَنَةٌ وأَرْضُ الله واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ، فما أعطاهم الله في الدّنيا لم يحاسبهم به في الآخرة ، قال الله تعالى : لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ ، والحسنى هي الجنة ، والزيادة هي الدنيا ، وإن الله تعالى يكفِّر بكل حسنة سيئة ، قال الله عزَّ وجلَّ : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ، حتى إذا كان يوم القيامة حسبت لهم