الشيخ علي الكوراني العاملي

647

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فلم يفعل قيس مع الأسف ! وتفاقم خطرهم في مصر فبعث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) محمد بن أبي‌بكر حاكماً ، فتسلم ولايتها من قيس وأخذ يعالج وضعها ! وتسارعت الأحداث في مصر ضد محمد بن أبي‌بكر ( رحمه الله ) وخاض صراعاً مع جماعة معاوية . وأمام خطرهم أرسل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) شخصية قوية في الإدارة والحرب ، هو مالك الأشتر ، لكن معاوية وعمراً دبَّرا له السم عند مشارف القاهرة ، فاستشهد رضي الله عنه قبل أن يتسلم عمله من محمد بن أبي‌بكر ، فبقي محمد حاكم مصر . وأرسل معاوية جيشاً إلى مصر بقيادة عمرو بن العاص ، للسيطرة عليها وجعلها طُعْمَةً لابن العاص كل حياته كما شرَط له ، وسيأتي خبر شهادة محمد بن أبي‌بكر ( رحمه الله ) ! 10 . عَزَلَ معاوية عن ولاية الشام روى الطوسي في أماليه / 88 : ( لما بويع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، بلغه أن معاوية قد توقف عن إظهار البيعة له ، وقال : إن أقرني على الشام وأعمالي التي ولانيها عثمان ، بايعته ، فجاء المغيرة إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال له : يا أمير المؤمنين إن معاوية من قد عرفت ، وقد ولاه الشام من قد كان قبلك ، فوله أنت كيما تتسق عرى الأُمور ، ثم اعزله إن بدا لك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتضمن لي عمري يا مغيرة فيما بين توليته إلى خلعه ؟ قال : لا . قال : لا يسألني الله عز وجل عن توليته على رجلين من المسلمين ليلة سوداء أبداً : وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا ، لكن ابعث إليه وادعوه إلى ما في يدي من الحق ، فإن أجاب فرجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم ، وإن أبى حاكمته إلى الله . فولّى المغيرة وهو يقول : فحاكمه إذن ، وأنشأ يقول : نصحتُ علياً في ابن حرب نصيحةً * فردَّ ، فما مني له الدهر ثانيهْ ولم يقبل النصح الذي جئتُه به * وكانت له تلك النصيحة كافيهْ وقالوا له ما أخلص النصح كله * فقلتُ له إن النصيحة غاليهْ . فقام قيس بن سعد ( رحمه الله ) فقال : يا أمير المؤمنين ، إن المغيرة أشارعليك بأمر لم يرد