الشيخ علي الكوراني العاملي

611

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية ، والربا بالبيع ! قلت : يا رسول الله بأي المنازل أنزلهم عند ذلك ؟ أبمنزلة ردة ، أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة [ يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله أيدركهم العدل منّا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، فبنا فتح وبنا يختم ، بنا ألَّف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد للَّه على ما وهب لنا من فضله ] . وقد بدأت الفتنة من وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وقد استحلوا الخمر بالنبيذ ، فكان الخليفة نفسه يشرب النبيذ ، وقد شاع شرب النبيذ ومجالس الخمر والغناء في أقدس مدينتين : المدينة ومكة ! ويكفي أن تتصفح كتاباً مثل كتاب الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني ، لتقرأ فيه عن شرب الخمر والسكر بعد وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حتى كان السكران يعربد ويخلع ثيابه كلها ! وتقرأ عن الجواري المغنيات ، ومجالس اللهو والطرب والخمر ، وقصص العشق والغزل ، وأوصاف النساء والصبيان ، وأخبار المخنثين واللواطين ! لتعرف أن تحريفاً للدين كان يجري لنزع قداسة الحرمين الشريفين ، وقداسة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) والإسلام ! وقد غابت تلك الخلاعة والفساد بخلافة علي ( عليه السلام ) وحل محلها الجدية وقيم الإسلام . وبعد قتل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعاد معاوية التحلل وشرب الخمر ، وكان هو يشرب الخمر ويتاجر بالخمر ، ويرسل قواقل تجارية من خمور الشام يبيعها في الحجاز ! * *