الشيخ علي الكوراني العاملي
562
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قال ( عليه السلام ) كما رواه البلاذري ( 2 / 236 ) والأخبار الطوال / 188 : ( يا هذا ، إني قد ضربت أنف هذا الأمر وعينيه ، فلم أجده يسعني إلا القتال أو الكفر بما أنزل الله على محمد ، إن الله لا يرضى من أوليائه أن يعصى في الأرض وهم سكوت ، لايأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ، فوجدت القتال أهون من معالجة الأغلال في جهنم ) . كان صلوات الله عليه يرى أنه كالطبيب المجبور على إجراء عمليات جراحية ، فيها بتر أيدي وأرجل ، وفيها وفيات في غرفة العمليات ! 3 . بخلافة علي ( عليه السلام ) عرفت الأمة الرأي الآخر 1 . حَكَمَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خمس سنوات وأشهراً ، وفي هذه المدة أشعلوا عليه ثلاث حروب ، انتصر في اثنتين منها : الجمل والنهروان ، وتعادل في صفين ، لأن الخوارج خانوه بعد أن كان قاب قوسين من النصر . لكنه في هذه المدة القليلة والظروف العاصفة ، استطاع أن يعيد إلى الأمة العهد النبوي المضيئ ، ويحقق إنجازات كبرى في تقوية الإسلام أمام قوى التحريف ، وأرسى أصول تصحيح مسار الأمة ، وآفاق مستقبلها . ولا يقتصر الأمر على ما نذكره في هذا الفصل ، فكل فعاليات علي ( عليه السلام ) وأقواله تقريباً كانت إطهاراً للرأي الآخر والوجه الصحيح للإسلام ، ورفضاً وإدانة لكل ما خالفه مما تقدم من فعاليات الذين حكموا قبله ! 2 . كانت أول إنجازاته أنه كشف ظلم قريش لآل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وأبطل كذبتهم أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال : إن الله حرم على بني هاشم أن يجمعوا بين النبوة والخلافة . واستدل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأن عمر نفسه رشحه للخلافة في الشورى ، فكَذَّب نفسه وكذب شركاءه بأن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حرم الخلافة على بني هاشم ، لأن الله لا يجمع لهم النبوة والخلافة ! ( قال الصادق ( عليه السلام ) : لمّا كتب عمر كتاب الشورى بدأ بعثمان في أول الصحيفة وأخر عليّاً أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فجعله في آخر القوم . . فقال العباس : يا أبا الحسن أشرت عليك في يوم قبض رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أن تمد يدك فنبايعك فإن هذا