الشيخ علي الكوراني العاملي
558
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
عرَضَ عليه أن يبايعه على كتاب الله وسنة رسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وسنة أبيبكر وعمر ! فرفض بلا تردد ، فكيف يجعل عمل شيخي قبيلة جزءً من الدين ، إن ألْفَ ضربةٍ بالسيف أهون عنده من أن يأتي يوم القيامة فيسأله الله : لماذا جعلت سنة هذين جزءً من ديني ! روى أحمد في مسنده ( 1 / 75 ) : ( عن أبي وائل قال : قلت لعبد الرحمن بن عوف : كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً ؟ قال : ما ذنبي ! قد بدأت بعليٍّ فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبيبكر وعمر ، قال فقال : فيما استطعت ، قال : ثم عرضتها على عثمان ، فقبلها ) . فهو يريد الخلافة ليصحح المسار القرشي القبلي الذي وضعوا فيه الإسلام والأمة ! وهو الذي يقول : ( إني سمعت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يقول : كيف أنتم إذا لبستم فتنة يربو فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، يجري الناس عليها ويتخذونها سنة ، فإذا غُيِّر منها شئ قيل قد غيرت السنة ، وقد أتى الناس منكراً ! ثم تشتد البلية وتسبى الذرية ، وتدقهم الفتنة كما تدق النار الحطب وكما تدق الرحا بثفالها ، ويتفقهون لغير الله ويتعلمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا بأعمال الآخرة ! ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته ، فقال : قد عملت الولاة قبلي أعمالاً خالفوا فيها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) متعمدين لخلافه ، ناقضين لعهده مغيرين لسنته ، ولو حملتُ الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها وإلى ما كانت في عهد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لتفرق عني جندي حتى أبقى وحدي ! أو في قليل من شيعتي الذين عرفوا فضلي وفرض إمامتي من كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ! أرأيتم لو أمرت بمقام إبراهيم ( عليه السلام ) فرددته إلى الموضع الذي وضعه فيه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ورددت فدك إلى ورثة فاطمة ( عليها السلام ) . . . إلى أن قال ( عليه السلام ) : والله لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلا في فريضةوأعلمتهم أن اجتماعهم في النوافل بدعة ، فتنادى بعض أهل عسكري ممن يقاتل معي : يا أهل الإسلام غُيِّرت سنة عمر ! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعاً ! ولقد خفت أن يثوروا في ناحية جانب عسكري ! ما لقيتُ من هذه الأمة من الفرقة وطاعة أئمة الضلالة والدعاة إلى النار ) . ( الكافي : 8 / 59 ) .