الشيخ علي الكوراني العاملي

543

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

لئن خلينا المدينة ليحدثن بها أمور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما يكون من أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ثم المسير بين أيدينا . قال فرجع القوم إلى المعسكر الأول فأقاموا به ، فبعثوا رسولاً يتعرف لهم بالخبر من أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأتى الرسول عائشة فسألها عن ذلك سراً فقالت : إمض إلى أبي‌بكر وعمر ومن معهما فقل لهما : إن رسول الله قد ثقل ولا يبرحن أحد منكم ، وأنا أعلمكم بالخبر وقتاً بعد وقت ! واشتدت علة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فدعت عائشة صهيباً فقالت : إمض إلى أبي‌بكر وأعلمه أن محمداً في حال لا ترجى ، فهلموا إلينا أنت وعمر وأبو عبيدة ومن رأيتم أن يدخل معكم ، وليكن دخولكم المدينة بالليل سراً ! قال : فأتيتهم بالخبرفأخذوا بيد صهيب فأدخلوه إلى أسامة بن زيد فأخبروه الخبر وقالوا له : كيف ينبغي لنا أن نتخلف عن مشاهدة رسول الله ، واستأذنوه للدخول فأذن لهم بالدخول ، وأمرهم أن لا يعلم أحد بدخولهم وقال : إن عوفي رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) رجعتم إلى عسكركم ، وإن حدث حادث الموت عرفونا ذلك ، لنكون في جماعة الناس . فدخل أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ليلاً المدينة ورسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قد ثقل ، قال فأفاق بعض الإفاقة فقال : لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم ! فقيل له : وما هو يا رسول الله ؟ قال فقال : إن الذين كانوا في جيش أسامة قد رجع منهم نفر يخالفون أمري ! ألا إني إلى الله منهم برئ ، ويحكم نفذوا جيش أسامة ! فلم يزل يقول ذلك ، حتى قالها مرات كثيرة ! قال : وكان بلال مؤذن رسول الله يؤذن بالصلاة في كل وقت صلاة ، فإن قدر على الخروج تحامل وخرج وصلى بالناس ، وإن هو لم يقدر على الخروج أمر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فصلى بالناس ، وكان علي ( عليه السلام ) والفضل بن العباس لا يزايلانه في مرضه ذلك ، فلما أصبح رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من ليلته تلك التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يدي أسامة ، أذَّن بلال ثم أتاه يخبره كعادته ،