الشيخ علي الكوراني العاملي

535

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الشر عن نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فاجتمعوا في أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من القتل والإغتيال وإسقاء السم على غير وجه ، وقد كان اجتمع أعداء رسول الله من الطلقاء من قريش والمنافقين من الأنصار ، ومن كان في قلبه الإرتداد من العرب في المدينة وما حولها ، فتعاقدوا وتحالفوا على أن ينفروا به ناقته ، وكانوا أربعة عشر رجلاً ، وكان من عزم رسول الله أن يقيم علياً ( عليه السلام ) وينصبه للناس بالمدينة إذا قدم . فسار رسول الله يومين وليلتين ، فلما كان في اليوم الثالث أتاه جبرائيل ( عليه السلام ) بآخر سورة الحجر فقال إقرأ : فَوَرَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . قال : ورحل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ( عائداً من حجة الوداع ) وأغدق السير مسرعاً على دخول المدينة لينصب علياً ( عليه السلام ) علماً للناس ، فلما كانت الليلة الرابعة هبط جبرائيل ( عليه السلام ) في آخر الليل فقرأ عليه : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ، وهم الذين هموا برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : أما تراني يا جبرائيل أغدق السيرمجداً فيه لأدخل المدينة فأعرض ولاية علي ( عليه السلام ) على الشاهد والغائب ، فقال له جبرائيل ( عليه السلام ) : الله يأمرك أن تفرض ولايته غداً إذا نزلت منزلك ، فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : نعم يا جبرائيل غداً أفعل ذلك إن شاء الله . وأمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بالرحيل من وقته وسار الناس معه حتى نزل بغدير خم ، وصلى بالناس وأمرهم أن يجتمعوا إليه ، ودعا علياً ( عليه السلام ) ورفع رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يد علي اليسرى بيده اليمنى ، ورفع صوته بالولاء لعلي ( عليه السلام ) على الناس أجمعين ، وفرض طاعته عليهم ، وأمرهم أن لا يختلفوا عليه بعده ، وخبرهم أن ذلك عن الله عز وجل وقال لهم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله . ثم أمر الناس أن يبايعوه ، فبايعه الناس جميعاً ولم يتكلم منهم أحد ! وقد كان أبو بكر وعمر تقدما إلى الجحفة فبعث وردهما ، ثم قال لهما النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) متجهماً : يا ابن أبي قحافة ويا عمر : بايعا علياً بالولاية من بعدي ، فقالا :