الشيخ علي الكوراني العاملي
500
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الفصل التاسع والأربعون : مبايعة علي ( عليه السلام ) بالخلافة 1 . رُعْب قريش من خلافة علي ( عليه السلام ) ! جاءت خلافة علي ( عليه السلام ) بعد ربع قرن من عزل قريش لبني هاشم عن الخلافة ، وعن جمىع وظائف الدولة ، فكانت خلافته صاعقة على قريش ، لأنها تعني عند علي ( عليه السلام ) وشيعته : رجوع الحق إلى نصابه ، وانتهاء المؤامرة القرشية على العترة النبوية . وإبطال الثقافة القرشية التي حرفت الإسلام ، وإلغاء سياساتها القبلية ، وإعادة الإسلام الصحيح ، والعهد النبوي الرباني إلى الحكم . بينما تعني عند قريش : عودة علي ( عليه السلام ) بعد إبعاده عن الخلافة لمدة ربع قرن ، ولا بد أنه سينتقم من بطون قريش ويدينها بتحريف الإسلام ، ويبطل سياساتها ، ويهدم ما بنته . وقد أعلن علي ( عليه السلام ) الاستنفار لتصحيح الانحراف ، وإعادة العهد النبوي . وأعلنت قريش الاستنفار لتحفظ ما أنجزته بعد وفاة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وإسقاط حكم علي ( عليه السلام ) الذي فرضه عليها ضغط الجمهور المتضرر من سياسة عثمان ! نعرف ذلك من اصطفاف بطون قريش مع معاوية لقتال علي ( عليه السلام ) . واصطفاف الأنصار كلهم والصحابة المتدينين مع علي ( عليه السلام ) لقتال معاوية وقريش . قال معاوية يوماً لعقيل بن أبي طالب : ( يا أبا يزيد ، أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك فقد وردت عليهما ؟ قال : أخبرك ، مررت والله بعسكر أخي ، فإذا ليلٌ كليل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ونهارٌ كنهار رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، إلا أن رسول الله ليس في القوم ، ما رأيت إلا مصلياً ، ولا سمعت إلا قارئاً . ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نَفَّرَ برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ليلة العقبة ! ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا الذي اختصم