الشيخ علي الكوراني العاملي

403

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

هرب عبيد الله إلى معاوية وظفر به بصفين فقتله وهو مقلد بسيفين ) . وقال اليعقوبي في تاريخه ( 2 / 163 ) : وأكثرَ الناس في دم الهرمزان وإمساك عثمان عبيد الله بن عمر ، فصعد عثمان المنبر فخطب الناس ثم قال : ألا إني وليُّ دم الهرمزان وقد وهبته لله ولعمر وتركته لدم عمر ! فقام المقداد بن عمرو فقال : إن الهرمزان مولى لله ولرسوله وليس لك أن تهب ما كان لله ولرسوله ! قال : فننظر وتنظرون ! ثم أخرج عثمان عبيد الله بن عمر من المدينة إلى الكوفة وأنزله داراً » ! وقال البلاذري ( 6 / 130 ) : « فقال علي : أقد الفاسق فإنه أتى عظيماً ! قتل مسلماً بلا ذنب ! وقال لعبيد الله : يا فاسق لئن ظفرت بك يوماً لأقتلنك بالهرمزان » . وقال المفيد في كتاب الجمل / 94 : ( ولما طالبه القوم للقود منه تعلل عثمان تارة بأن أباه قُتل ولا يرى قتله اليوم . . فلما رأى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) دفْع عثمان الحد الواجب في حكم الله وتعلله في ذلك قال له : أما أنت فمطالب بدم الهرمزان يوم يعرض الله الخلق للحساب ! وأما أنا فأقسم بالله لئن وقعت عيني على عبيد الله بن عمر لأخذت حق الله منه ، وإن رغم آنف من رغم ، فاستدعى عثمان عبيد الله ليلاً ، وأمره بالهرب من أمير المؤمنين ، فخرج من المدينة ليلاً وقد أصحبه عثمان كتاباً أقطعه فيه قرية من قرى الكوفة وهي : كويفة ابن عمر ، فلم يزل بها حتى ولي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكان من جملة المعاندين له ، واجتهد في حربه مع جند الشام ، فقتله الله بغيضه ولقاه أعماله ، وكفى المسلمين شره ) . أقول : صرح عمر بن الخطاب بأن علياً ( عليه السلام ) ولي دم الهرمزان ، لأنه مولاه ، وأشار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا النص إلى ذلك ، وقال ( عليه السلام ) لما بلغه أن عثمان عفا عن دم الهرمزان ! ( سبحان الله لقد بدأ بها عثمان ! أيعفو عن حق امرئ ليس بوليه ، تالله إن هذا لهو العجب ! قالوا : فكان ذلك أول ما بدا من عثمان مما نُقم عليه ) . ( شرح النهج ( 9 / 55 ) . ولم أجد متى أسلم الهرمزان على يد علي ( عليه السلام ) ، وذكرت رواية الخرائج أنه كان من سهم علي ( عليه السلام ) من غنائم تستر ، ولعله أسلم على يد سلمان في تستر وسلمان مولى علي ( عليه السلام ) ، ولعله طلب من حذيفة وكان قائد فتح تستر ، أن يرسله إلى علي ( عليه السلام ) .