الشيخ علي الكوراني العاملي
359
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
ولما حاصر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مكة بجيش كبير أعلن أبو سفيان استسلام قريش ، فخونوه واتهموه بأنه أخذته المنافية واتفق مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ضدهم ، وتأكد عندهم ذلك لما عيَّن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حاكماً أموياً على مكة ، فخلعوا أبا سفيان عن رئاسة قريش ونصبوا بدله سهيل بن عمر السهمي الجمحي ، لأنه كان صلباً في المفاوضات مع محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في الحديبية ، فصار سهيل الحاكم الفعلي لمكة ، وهمشوا الحاكم الأموي المعين من قبل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، واضطر أبو سفيان أن يذهب إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فعينه جابياً للزكوات على زبيد ونجران . ( تاريخ الطبري : 2 / 532 ) . وكان أبو سفيان يتصور أن الحكم سيستمر بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بقيادة عترته ( عليهم السلام ) ، ولم يخبره سهيل وأهل السقيفة أول الأمر بخطتهم في عزل العترة وأخذ الخلافة ! لذلك كانت ردة فعله عنيفة لما تفاجأ بخلافة أبيبكر وعزل بني هاشم ! ( جاء إلى باب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي والعباس متوفران على النظر في أمره ، فنادى : بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم * ولا سيما تيم بن مرة أو عدي فما الأمر إلا فيكم وإليكم * وليس لها إلا أبو حسن علي أبا حسن فاشدد بها كفَّ حازم * فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي ثم نادى بأعلى صوته : يا بني هاشم ، يا بني عبد مناف ، أرضيتم أن يلي عليكم أبوفصيل الرذل بن الرذل ، أما والله لئن شئتم لأملأنها خيلاً ورجلاً ! فناداه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إرجع يا أبا سفيان فوالله ما تريد الله بما تقول ، وما زلت تكيد الإسلام وأهله ، ونحن مشاغيل برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلى كل امرئ ما اكتسب ، وهو ولي ما احتقب ) ! ( الإرشاد : 1 / 190 ) . وسرعان ما انكشفت نية أبي سفيان وأنه يريد دفع بني هاشم إلى حرب قريش ! ليتصيد بذلك له ولأولاده ! ففي العقد الفريد / 1005 : ( فقال عمر لأبيبكر : إن هذا قد قدم وهو فاعلٌ شراً ، وقد كان النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يستألفه على الإسلام ، فدع له ما بيده من الصدقة ففعل ، فرضي أبو سفيان وبايعه ) !