الشيخ علي الكوراني العاملي

321

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

كسهم الجدة وقال : أقتلوا الأقل ، وما أراد غيري ! فكظمت غيظي وانتظرت أمر ربي وألصقت كلكلي بالأرض » . ( أمالي المفيد / 154 ) . ولما خرج علي ( عليه السلام ) من عند عمرقال : ( يا ابن عباس ، إن القوم قد عادوكم بعد نبيكم كمعاداتهم لنبيكم ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في حياته ، أما والله لاينيب بهم إلى الحق إلا السيف . فقال له ابن عباس : وكيف ذاك ؟ قال : أما سمعت قول عمر : إن بايع اثنان لواحد واثنان لواحد ، فكونوا مع الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن واقتلوا الثلاثة الذين ليس فيهم عبد الرحمن ! قال : أفلا تعلم أن عبد الرحمن ابن عم سعد ، وأن عثمان صهر عبد الرحمن ؟ قال : بلى ، قال : فإن عمر قد علم أن سعداً وعبد الرحمن وعثمان لا يختلفان في الرأي ، وإنه من بويع منهم كان الاثنان معه ، فأمر بقتل من خالفهم ، ولم يبال أن يقتل طلحة إذا قتلني وقتل الزبير ) . ( الإرشاد : 1 / 285 ) . أي عرف عمر أن علياً ( عليه السلام ) سيخالف نقل الخلافة إلى بني أمية فاقتلوه ! فإن قتلوه تحرك بنو هاشم والأنصار الذين لم يجعل منهم عمر عضواً في الشورى ! وستضطرب المدينة ! فينفتح الطريق لدخول معاوية بجيشه إلى المدينة ليضمن الخلافة لبني أمية ، وإذا احتاج الأمر ساعده والي اليمن حليف بني أمية ، وأبو موسى والي البصرة ! هذا هو الاحتمال الأقوى في ذهن عمر لأنه قال لأهل الشورى كما في تكملة طبقات ابن سعد / 338 : ( إن اختلفتم دخل عليكم معاوية بن أبي سفيان من الشام ، وبعده عبد الله بن أبي ربيعة من اليمن ، فلايريان لكم فضلاً إلابسابقتكم » . ونحوه شرح النهج : 1 / 184 و : 5 / 735 ، وتاريخ دمشق : 59 / 124 ، والإصابة : 4 / 70 ، والتحفة اللطيفة للسخاوي : 2 / 35 ) . أي بايعوا عثمان الذي سيختاره ابن عوف ، وإلا فرض عليكم بنو أمية عثمان أو معاوية بالقوة ، فهذه الشام بيد معاوية ، واليمن بيد حليفهم يعلى بن منية ومعاونه عبد الله بن ربيعة ، مضافاً إلى أبي موسى في البصرة ، فلا طاقة لبني هاشم وأهل المدينة بهم !