الشيخ علي الكوراني العاملي
316
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وكيف وصف كل واحد بوصف قبيح كما ترى ، رغم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الأمر فيمن له تلك الأوصاف ! وأي تقليد أعظم من الحصر في ستة ، ثم تعيين من اختاره عبد الرحمن ، والأمر بضرب رقاب من يخالف منهم ! وكيف أمر بضرب أعناقهم ، إن تأخروا عن البيعة أكثر من ثلاثة أيام ! ومن المعلوم أنهم لا يستحقون ذلك ، لأنهم إن كلفوا أن يجتهدوا آراءهم في اختيار الإمام ، فربما طال زمان الإجتهاد وربما نقص بحسب ما يعرض فيه من العوارض ، فكيف يسوغ الأمر بالقتل إذا تجاوزت الثلاثة . ثم أمر بقتل من يخالف الأربعة . ومن يخالف العدد الذي فيه عبد الرحمن ، وكل ذلك مما لا يُستحق به القتل ) ! ( راجع : شرح النهج : 12 / 259 ، والشافي : 4 / 203 ) . 4 . نفذ ابن عوف خطة عمر واختار عثمان ! في شرح النهج ( 1 / 186 ) : ( تكلم القوم وتنازعوا ، فأول ما عمل طلحة أنه أشهدهم على نفسه أنه قد وهب حقه من الشورى لعثمان ، وذلك لعلمه أن الناس لا يعدلون به علياً وعثمان ، وأن الخلافة لا تخلص له وهذان موجودان ، فأراد تقوية أمر عثمان وإضعاف جانب علي بهبة أمر لا انتفاع له به ولا تمكن له منه . فقال الزبير في معارضته : وأنا أشهدكم على نفسي أني قد وهبت حقي من الشورى لعلي ، وإنما فعل ذلك لأنه لما رأى علياً قد ضعف وانخذل بهبة طلحة حقه لعثمان ، دخلته حمية النسب لأنه ابن عمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهي صفية بنت عبد المطلب وأبو طالب خاله . وإنما مال طلحة إلى عثمان لانحرافه عن علي باعتبار أنه تيمي وابن عم أبيبكرالصديق ، وقد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لأجل الخلافة ، وكذلك صار في صدور تيم على بني هاشم ! وهذا أمر مركوز في طبيعة البشر ، وخصوصاً طينة العرب وطباعها ، والتجربة إلى الآن تحقق ذلك . فبقي من الستة أربعة ، فقال سعد بن أبي وقاص : وأنا قد وهبت حقي من الشورى لابن عمي عبد الرحمن وذلك لأنهما من بني زهرة ، ولعلم سعد أن الأمر لا يتم له . فلما لم يبق إلا الثلاثة قال عبد الرحمن لعلي وعثمان : أيكما يخرج نفسه من الخلافة ويكون إليه الاختيار في الاثنين الباقيين ؟ فلم يتكلم منهما أحد ، فقال