الشيخ علي الكوراني العاملي

276

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

عليهم فلم يقبلوها ، فقال لهم : ( أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً ، إنما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه ) ! ( الكافي : 2 / 633 ) . والفرق بين النسختين إنما هو في الترتيب ، وإن كان مؤثراً في فهم القرآن وتفسيره . 23 . علي ( عليه السلام ) لا يقول إلا بعلم ، وعمر يعترف أن بضاعته الظن ! قال السيوطي في الدر المنثور ( 6 / 127 ) : ( أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال : إحذروا هذا الرأي على الدين ، فإنما كان الرأي من رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مصيباً لأن الله كان يريه ، وإنما هو منا تكلف وظن ، وإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . ! وروى نحوه أبو داود ( 2 / 161 ) والبيهقي ( 10 / 117 ) وتحيرالبيهقي في اعتراف عمر بأن اجتهاداته ظنون لا تغني من الحق شيئاً ! فقال : ( وإنما أراد به والله أعلم الرأي الذي لا يكون مشبهاً بأصل ، وفي معناه ورد ما روي عنه وعن غيره في ذم الرأي فقد روينا عن أكثرهم اجتهاد الرأي في غير موضع النص ، والله أعلم ) . يزعم البيهقي أن عمر لا يقصد الإجتهاد والرأي المشبه بأصل ، ولا معنى للمشبه بأصل ولا يصح ، لأن قول عمر عام لكل الآراء التي لم يُرِها الله لصاحبها ، كما أرى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) . فقوله اعترافٌ بأن اجتهاده في منع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من الوصية ، واجتهاده في تأسيس الخلافة القرشية ، وكل أعماله ، ظنون لا تغني من الحق شيئاً ! ولهذا قال علي ( عليه السلام ) ( الكافي : 1 / 33 ) : ( إن الناس آلوا بعد رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى ثلاثة ، آلوا إلى عالمٍ على سبيل هدى من الله ، قد أغناه الله بما علم عن غيره ، وجاهل مدع للعلم لاعلم عنده ، معجب بما عنده ، قد فتنته الدنيا وفتن غيره . ومتعلم من عالم على سبيل هدى من الله ونجاة . ثم هلك من ادعى وخاب من افترى ) . كما وصف علي ( عليه السلام ) الذين يقولون في الدين برأيهم بقوله ( نهج البلاغة : 1 / 51 ) : ( إنَّ أبغض الخلائق إلى الله رجلان : رجلٌ وكله الله إلى نفسِه فهو جائرٌ عن قصد السبيل مشغوفٌ بكلام بدعةٍ ودعاء ضلالةٍ ، فهو فتنة لمن افتتن به ، ضالٌّ عن هديِ مَن كان قبله ، مُضِلٌّ لمن اقتدى به في حياتِه وبعد وفاتِه ، حمَّال خطايا غيره ، رهنٌ بخطيئته ! ورجلٌ قمش