الشيخ علي الكوراني العاملي
269
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الثلاثة القولية والفعلية والتقريرية . وبقي عمر وفياً لهذا المفهوم في صحة النبي وفي مرضه ، وقبل أن يتولى عمرالخلافة وبعد أن تولاها . والظاهر من أقوال عمر ومن تصرفاته أنه كان لا يعتقد بأن كل ما يقوله الرسول أو يفعله صحيحاً أو من عند الله ! لقد أقنع نفسه بأن له الحق بإبداء مطالعاته على ما يقوله الرسول أو يفعله ! قال عبد الله بن عمرو بن العاص : كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله أريد حفظه فنهتني قريش . فعمر كان على رأس قريش التي نهت عبد الله بن عمرو عن كتابة كل شئ يسمعه من رسول الله ، بدعوى أن الرسول يتكلم في الغضب والرضا . وحسب هذا الخبر الصحيح فإن عمر كان يعتقد بأنه ليس كل ما يقوله الرسول صحيحاً ، وجديراً بالكتابة ) ! وروى الحاكم ( 1 / 110 ) : ( أن عمر قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله ! وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب ) . ومن عجيب ما رأيت قول محمد رشيد رضا في تفسير المنار ( 10 / 766 و : 19 / 511 ) بعد أن ذكر نهيهم عن كتابة الحديث وإحراقهم ما كتبه الناس : ( قوي عندك ترجيح كونهم لم يريدوا أن يجعلوا الأحاديث كلها ديناً عامَّاً دائماً ، كالقرآن ) . وكلام هذا الناصبي صحيح ، فمذهب هؤلاء ينقض قوله تعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا : فهم يقولون : ما آتاكم الرسول فخذوا بعضه ، وما نهاكم عنه فانتهوا عن بعضه ، والذي يعين لكم ما تأخذون وما ترمون : عمر بن الخطاب ! أما علي ( عليه السلام ) فقد بَلَّغَ أمر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بكتابة سنته لأنها كلها حق ، ووقف ضد سياسة منع الحديث ، وكان يأمر بالتحديث والتدوين ، وعلى خطه سار الأئمة من أبنائه ( عليهم السلام ) . قال ( عليه السلام ) : ( قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : أكتبوا هذا العلم فإنكم تنتفعون به ، إما في دنياكم وإما في آخرتكم ، وإن العلم لا يضيع صاحبه ) . ( كنز العمال : 10 / 262 ) .