الشيخ علي الكوراني العاملي
259
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
10 . هل كان أبو بكر وعمر في مؤامرة العقبة ؟ روت هذه المؤامرة مصادر الجميع ، وتُعرف بليلة العقبة ، ويُعرف منفذوها بأصحاب العقبة ! وقد تلثموا وصعدوا ليلاً إلى الجبل وبدؤوا بإلقاء الصخور على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما وصل إلى العقبة ، فجاء جبرئيل ( عليه السلام ) وأضاء بجناحه وكشفهم ، فنزلوا مسرعين واختلطوا بالجيش ، ولم يعلن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أسماءهم لخطورة ذلك على الإسلام ! روى مسلم في صحيحه ( 8 / 123 ) عن أبي الطفيل قال : « كان بين رجل من أهل العقبة وبين حذيفة بعض ما يكون بين الناس ، فقال : أنشدك بالله كم كان أصحاب العقبة ؟ قال فقال له القوم : أخبره إذْ سألك ! قال : كنا نُخبر أنهم أربعة عشر ، فإن كنت منهم فقد كان القوم خمسة عشر ! وأشهد بالله أن اثني عشرمنهم حربٌ لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ) ! وتدل هذه الرواية الرسمية على أن المتآمرين كانوا بعد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بين المسلمين وكان حذيفة يعرفهم وكذا عمار ، وكذا أهل البيت ( عليهم السلام ) ! قال الله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ . قال البيضاوي ( 3 / 158 ) : وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا من الفتك بالرسول ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو أن خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه من تبوك أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي ، إذا تسنم العقبة بالليل ! فأخذ عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها ، وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل ، وقعقعة السلاح فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله ، فهربوا » . قال ابن حزم في المحلى ( 11 / 224 ) : ( وأما حديث حذيفة فساقط لأنه من طريق الوليد بن جُميع ، وهو هالك ، ولا نراه يَعلم من وضع الحديث ، فإنه قد روى