الشيخ علي الكوراني العاملي
252
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
كاملاً وأنهما كانا ناقصين عن كماله ، وكان معصوماً وكانا غير معصومين ، وكان مؤيداً بالملائكة وكانا غيرمؤيدين ، وكان يوحى إليه وينزل القرآن عليه ولم يكونا كذلك ، فأي فقريحصل له مع ما وصفناه » ! وقال المفيد في الإفصاح / 198 : « ثم يقال لهم : خبرونا عن حبس رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أبا بكر وعمر عن القتال في يوم بدر لحاجة إلى مشورتهما عليه ، وتدبيرهما الأمر معه أقلتم ذلك ظناً أو حدساً ، أم قلتموه واعتمدتم فيه على اليقين ؟ فإن زعموا أنهم قالوا ذلك بالظن والحدس والترجيم ، فكفاهم بذلك خزياً في مقالهم وشناعةً وقبحاً ، وإن ادعوا العلم به والحجة فيه طولبوا بوجه البرهان عليه ) . أقول : من الثابت عند الجميع أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قاتل في بدر قتالاً شديداً ، ولم يكن معه أبو بكر وعمر ، فأين كانا وقت القتال ؟ قال علي ( عليه السلام ) : لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهو أقربنا إلى العدو وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » ! « مكارم الأخلاق / 18 » ورواه ابن أبي شيبة : 7 / 578 ، وتاريخ دمشق : 4 / 14 ، وكنز العمال : 10 / 397 ، وصححه الطبري ، وحسنه في مجمع الزوائد : 9 / 12 . فلابد من القول إن أبا بكر كان مثل عمر يحفظ نفسه في الصف الخلفي . وقد اعترف المتعصبون لهما بأنهما لم يقاتلا في أي معركة ، وقالوا إنهما قاتلا بالكلام والدعوة إلى الإسلام ، فهما أشجع من علي ( عليه السلام ) ! وأول من ابتدع ذلك ابن حزم ، وفرح به ابن تيمية فقال في منهاجه ( 8 / 86 ، و 78 ) : فمعلوم أن الجهاد منه ما يكون بالقتال باليد ومنه ما يكون بالحجة والبيان والدعوة . . وأبو بكر وعمرمقدمان في أنواع الجهاد غير قتال البدن ! قال أبو محمد بن حزم : وجدناهم يحتجون بأن علياً كان أكثر الصحابة جهاداً وطعناً في الكفار وضرباً ، والجهاد أفضل الأعمال . وهذا خطأ لأن الجهاد ينقسم أقساماً ثلاثة : أحدها الدعاء إلى الله تعالى باللسان ، والثاني الجهاد عند الحرب بالرأي والتدبير ، والجهاد باليد في الطعن والضرب أقل مراتب الجهاد ! ثم قال ابن تيمية : « وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب ، فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر ، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير ، وهذا