الشيخ علي الكوراني العاملي

22

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

خسروشنوم استأمنهم وقبل منهم ، على أن يضمن لهم همذان ودستبى ، وأن لا يؤتى المسلمون منهم ، فأجابوهم إلى ذلك وآمنوهم ، وأمن الناس . وأقبل كل من كان هرب . ودخل المسلمون بعد هزيمة المشركين يوم نهاوند مدينة نهاوند ، واحتووا ما فيها وما حولها ، وجمعوا الأسلاب والرثاث إلى صاحب الأقباض السائب بن الأقرع . فبينا هم كذلك على حالهم وفي عسكرهم ، يتوقعون ما يأتيهم من إخوانهم بهمذان ، أقبل الهربذ صاحب بيت النار على أمان ، فأبلغ حذيفة فقال : أتؤمنني على أن أخبرك بما أعلم ؟ قال : نعم . قال : إن النخيرجان وضع عندي ذخيرة لكسرى ، فأنا أخرجها لك على أماني وأمان من شئت ، فأعطاه ذلك فأخرج له ذخيرة كسرى جوهراً كان أعده لنوائب الزمان ، فنظروا في ذلك فأجمع رأى المسلمين على رفعه إلى عمر ، فجعلوه له فأخرجوه حتى فرغوا فبعثوا به مع ما يرفع من الأخماس ، وقسم حذيفة بن اليمان بين الناس غنائمهم ، فكان سهم الفارس يوم نهاوند ستة آلاف وسهم الراجل ألفين . وقد نفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء يوم نهاوند ، ورفع ما بقي من الأخماس إلى السائب بن الأقرع فقبض السائب الأخماس ، فخرج بها إلى عمر ، وبذخيرة كسرى » . شهادة النعمان بن مقرن رضي الله عنه في الثقات لابن حبان : 2 / 227 : « ثم نهض إليهم المسلمون يوم الأربعاء فاقتتلوا قتالاً شديداً ، حتى كثرت القتلى وفشت الجرحى والصرعى في الفريقين جميعاً ، ثم حجز بينهما الليل ورجع الفريقان إلى عسكريهما ، وبات المسلمون ولهم أنين من الجراحات يعصبون بالخرق ، ويبكون حول مصاحفهم . وبات المشركون في معازفهم وخمورهم . ثم غدوا يوم الخميس فاقتتل المشركون وقاتلوا قتالاً شديداً حتى كثرت القتلى ، وفشت الجرحى في الفريقين جميعاً . ثم حجز بينهما الليل ورجع الفريقان إلى عسكريهما ، وبات المسلمون لهم أنين من الجراحات يعصبون بالخرق ويبكون حول مصاحفهم ، وبات المشركون في معازفهم وخمورهم . ثم غدا النعمان بن مقرن يوم الجمعة ، وكان رجلاً قصيراً أبيض على برذون أبيض ،