الشيخ علي الكوراني العاملي
220
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
« بلغنا أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان في جمع من أصحابه فقال : يأتيكم آدم في علمه ونوحاً في فهمه وإبراهيم في حكمته ، فلم يكن بأسرع من أن طلع علي ! فقال أبو بكر : يا رسول الله أقِسْتَ رجلاً بثلاثة من الرسل ؟ بخ بخ لهذا الرجل ، من هو يا رسول الله ؟ قال النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : ألا تعرفه يا أبا بكر ؟ قال : الله ورسوله أعلم ! قال : أبو الحسن علي بن أبي طالب . فقال أبو بكر : بخٍ بخٍ لك يا أبا الحسن ، وأين مثلك يا أبا الحسن » . وقال الغزالي في كتابه سرالعالميْن / 20 : « لكن أسفرت الحجة وجهها ، وأجمع الجماهيرعلى متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع ، وهو يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه . فقال عمر : بخٍ بخٍ يا أبا الحسن ، لقد أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليمٌ ورضىً وتحكيم ! ثم بعد هذا غلب الهوى بحب الرياسة ، وحمْل عمود الخلافة ، وعقْد البنود وخفقان الهوى ، في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدحام الخيول ، وفتح الأمصار . وسقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأول : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ » ! أقول : صرح الغزالي في كتابه سرُّ العالميْن بأنه ألَّفه لابن تومرت المغربي ، ونراه يُنَظِّر فيه للميكافيلة ، ويعلمه كيف يعمل للوصول إلى الملك بأي طريقة ، ولو كانت مخالفة للقِيم ، كما فعل الشيخان . فالكتاب قبل ميكافيلي يؤسس لقاعدة : الغاية تبرر الوسيلة ! 5 . جاءه خبر بيعة أبيبكر وهو يُغسل النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) روى الكليني في الكافي ( 8 / 343 ) عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي قال : ( سمعت سلمان الفارسي رضي الله عنه يقول : لما قبض رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وصنع الناس ما صنعوا ، وخاصم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح الأنصار ، فخصموهم بحجة علي ( عليه السلام ) قالوا : يا معشرالأنصار قريش أحق بالأمر منكم لأن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من قريش والمهاجرين منهم ، إن الله تعالى بدأ بهم في كتابه وفضلهم ، وقد قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : الأئمة من قريش . قال سلمان رضي الله عنه : فأتيت علياً وهو يغسل رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فأخبرته بما صنع الناس وقلت : إن أبا بكرالساعة على منبر رسول الله ،