الشيخ علي الكوراني العاملي
217
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وهم يستريثون إقبالك إليهم ، فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظرعلياً فما أظنه يقدم عليك إلى شهر ! فقال له رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : كلا ، ما أسرعه ، ولست أريم حتى يقدم ابن عمي وأخي في الله عز وجل ، وأحب أهل بيتي إليَّ ، فقد وقاني بنفسه من المشركين . قال : فغضب عند ذلك أبو بكر واشمأز ، وداخله من ذلك حسدٌ لعلي ( عليه السلام ) وكان ذلك أول عداوة بدت منه لرسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في علي ، وأول خلاف على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فانطلق حتى دخل المدينة ، وتخلف رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بقُبا ينتظر علياً ( عليه السلام ) ) . 3 . استرجع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سورة براءة من أبيبكر في تفسير القمي ( 1 / 281 ) عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « وكان رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة ، وكان سُنَّة في العرب في الحج أنه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له إمساكها ، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، وكان من وافى مكة يستعير ثوباً ويطوف فيه ثم يرده ، ومن لم يجد عارية اكترى ثياباً ، ومن لم يجد عارية ولا كراءً ولم يكن له إلا ثوب واحد ، طاف بالبيت عرياناً . . وكانت سيرة رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قبل نزول سورة البراءة أن لا يقاتل إلا من قاتله ، ولا يحارب إلا من حاربه وأراده . حتى نزلت عليه سورة البراءة : فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . ثم يقتلون حيثما وجدوا . فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى أبيبكر ، وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك ، فبعث رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقال : يا رسول الله أأنزل الله فيَّ شئ ؟ قال لا ، إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إن رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أمرني أن أبلغ عن الله أن لايطوف بالبيت عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ،