الشيخ علي الكوراني العاملي

215

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الفصل التاسع والثلاثون : من سيرة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع أبي‌بكر بن أبي قحافة 1 . نوم علي على فراش النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهجرة أبي‌بكر معه 1 . من الأسئلة في الهجرة : لماذا احتاج النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى مبيت علي ( عليه السلام ) مكانه ، ولماذا بمبيته مكانه فداه بنفسه ؟ وقد كتبنا في هجرة علي ( عليه السلام ) أن المشركين كانوا مرابطين يحرسون النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) حول بيته وينتظرون ساعة حددوها لاغتياله ، فكان من المهم إيهامهم أنه ما زال موجوداً نائماً في فراشه ، وأن لا يعرفوا بخروجه من بيته . 2 . ومن الأسئلة أيضاً : كيف التحق به أبو بكر ، فقد رووا الضد والنقيض في ذلك وقالوا إنه اتفق مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مسبقاً ، وخرجا معاً ، وقالوا إنه ذهب إلى بيت أبي‌بكر ، وقالوا جاءه أبو بكر وخرجا معاً ، لكنهم رووا أن أمر الله بالهجرة جاء إلى النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فجأة ، فلم يكن مجال لأن يذهب ( ( صلى الله عليه وآله ) ) إلى بيت أبي‌بكر ، ولا أن يأتي أبو بكر اليه وهو محاصر من المشركين ، فلا وجه لرفقته له إلا أنه رآه في طريقه . وأصح رواية عندهم : أن أبا بكر جاء يتفقد النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فوجد علياً نائماً في فراشه ! رواها أحمد ابن حنبل في مسنده ( 1 / 331 ) ، قال : ( وكان المشركون يرومون ( يطلبون ) رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فجاء أبو بكر وعلي نائم ، قال وأبو بكر يحسب أنه نبي الله ، قال فقال : يا نبي الله . قال فقال له علي : إن نبي الله قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركْه ، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ) . ورواه الحاكم ( 3 / 132 ) والمحب الطبري في الرياض النضرة ( 3 / 175 ) وابن عساكر في تاريخ دمشق : 42 / 100 ، وقال عنه في مجمع الزوائد ( 9 / 119 ) : ( رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط باختصار ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير أبي بلج الفزاري وهو ثقة وفيه لين ) .