الشيخ علي الكوراني العاملي
193
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
الترتيبات الإلهية . والأخطر من ذلك : إعلان النبي أن من والاهم فقد والى الله ، ومن عاداهم فقد عادى الله ! ليس هذا فحسب ، بل إن النبي يعلن بأن البطن الهاشمي هو خير بطون الأرض وأن بيت عبد المطلب هو خير بيوت بني البشر ، ثم يضع الكساء على الأبناء والنساء والأنفس ويتلو قول الله تعالى : إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، ثم يعلن النبي بعد ذلك أن هؤلاء هم أهل بيته ! والأشد خطورة من الجميع : أن النبي قد أعلن بأن الصدقات لا تجوز على آل محمد ، وأن لهم حقاً معلوماً في موارد الدولة وهو خمس الخمس . ثم إن القرآن طلب من النبي أن يعلن بأنه لا يسأل الناس أجراً على هدايته لهم وإنقاذهم ، إلا المودة في القربى . . إلخ . ثم عدَّد المحامي الأردني أعمال تحالف طلقاء قريش ضد أهل البيت ( عليهم السلام ) فقال في / 268 : ( الورقة الخامسة : تدمير القاعدة الاقتصادية لبني هاشم وتتبيعهم للدولة ! لقد حرم الله الصدقة على أهل البيت ، وخصص لهم جزءاً ثابتاً من موارد الدولة وهو خمس الخمس ، ليضمن لهم الاستقلال الاقتصادي وعدم التبعية الاقتصادية لأحد لأنهم قيادة الأمة ، وفرض هذا الحق في آية محكمة ، ولما آلت الأمور إلى بطون قريش ألغوا هذا الحق تماماً ، وصار أهل البيت يسألون الحاكم عطاءه كما يسأله عامة الناس ، ولم تكتف البطون بذلك إنما أوجدت قاعدة ( الأنبياء لا يُوَرِّثُون ) فحرموا أهل البيت من تركة النبي ، حتى أن العطاءات والمنح التي أعطاها النبي للمسلمين ، أو أقطعها لغير أهل البيت بقيت على حالها ، أما المنح والعطاءات التي أعطاها النبي لأهل البيت فقد صادرتها البطون ! وقصة الزهراء وفدك خير دليل على ذلك . وهكذا تحطم الهاشميون من الناحية الاقتصادية ، وتُركوا عالة على الدولة ورُهناء من الناحية الاقتصادية بمشيئة الحاكم ، إن شاء وصلهم وإن شاء قطعهم ) ! أقول : لم يكتفِ زعماء بطون قريش بعزل عترة النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) سياسياً ، وإفقارهم اقتصادياً ، بل عملوا لعزلهم اجتماعياً عزلاً تاماً ! ففي الكافي ( 8 / 156 ) عن الإمام