الشيخ علي الكوراني العاملي
175
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وطعناً في الكفار وضرباً ، والجهاد أفضل الأعمال . قال : وهذا خطأ لأن الجهاد ينقسم أقساماً ثلاثة : أحدها الدعاء إلى الله تعالى باللسان ، والثاني الجهاد عند الحرب بالرأي والتدبير ، والجهاد باليد في الطعن والضرب أقل مراتب الجهاد ) ! ثم تفذلك ابن تيمية فقال : « وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة بشجاعة القلب ، فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير ، وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم ، فإن أبا بكر باشرالأهوال التي كان يباشرها النبي من أول الإسلام إلى آخره ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل ، وكان يقدم على المخاوف يقي النبي بنفسه يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله ، وهو في ذلك كله مقدم ! وكان يوم بدر مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في العريش مع علمه بأن العدو يقصدون مكان رسول الله ، وهو ثابت القلب ربيط الجأش يظاهر النبي ويعاونه . ولما قام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) يدعو ربه ويستغيث ويقول : اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذا العصابة لا تعبداللهم اللهم . . جعل أبو بكر يقول له : يا رسول الله هكذا مناشدتك ربك إنه سينجز لك ما وعدك ! وهذا يدل على كمال يقين الصديق ، وثقته بوعد الله وثباته وشجاعته » ! وكرره في فتاواه : 28 / 257 . ولو صح قوله إن الشجاعة من صفات النية وقوة القلب ، فكيف عرف أن قلب الشيخين لو سلمنا ثباتهما في العريش مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في بدر ، أقوى من قلب علي ( عليه السلام ) الذي غاص في وطيس المعركة ، وجندل نصف عتاة قريش ؟ ! وقد اعترف عمر بأنه هرب من العاص بن سعيد في بدر إلى خلف الصفوف ! وإذا صح أن أبا بكر كان في العريش في بدر مع النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فقد خرج النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من العريش وقاتل فأين ذهب أبو بكر ؟ ! راجع ما كتبناه في بدر في السيرة النبوية . وقد ردَّ علماء الشيعة تزوير ابن تيمية والفخر الرازي ، وإمامهم ابن حزم ( الفِصَل : 4 / 135 ) راجع الغدير : 7 / 200 ، ومحاضرات في الإعتقادات : 1 / 324 ، ودراسات في منهاج السنة / 214 ، للسيد الميلاني ، والصحيح من السيرة : 5 / 41 .