الشيخ علي الكوراني العاملي

166

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

وأنفق ماله على النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فهو الأفضل والأحق بالخلافة ، لأنه ليس للنبي عنده نعمة تجزى ، بينما له على علي ( عليه السلام ) نعمة ويدٌ تجزى ، لأنه رباه وأنفق عليه ! ولو كان أبو بكر يعرف تلبيساتهم لاحتج بآية الأتقى في السقيفة ! لكنه لم يذكرها ولا أنصاره ، حتى جاء مقاتل الفارسي فاخترعها ! ولو كان أبو بكر يعرف أنه الأتقى لما قال : وليتكم ولست بخيركم . قال مقاتل في تفسيره ( 2 / 493 ) : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى . يعني أبا بكر الصديق . . اشترى تسعة نفر يعذبون على الإسلام ، منهم بلال المؤذن وعامر بن فهيرة وأخته ، وزنيرة وابنتها ، وحارثة بن عمر ، وأم كياس ، والنهدية وابنتها ، كانت لامرأة من بني عبد الدار تضربها على الإسلام ، فأعتقهم ) . وقد نص علماؤهم على أن مقاتلاً كذاب ، ومجسم ! ( تهذيب التهذيب : 10 / 251 ) . وقال الفخر الرازي ( 21 / 205 ) وهو من ذرية أبي‌بكر : ( إنما قلنا إنه لا يمكن حملها على علي بن أبي طالب لأنه قال في صفة هذا الأتقى : وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى ، وهذا الوصف لا يصدق على علي بن أبي طالب لأنه كان في تربية النبي لأنه أخذه من أبيه وكان يطعمه ويسقيه ويكسوه ويربيه ، وكان الرسول منعماً عليه نعمة يجب جزاؤها ، أما أبو بكر فلم يكن للنبي عليه نعمة دنيوية ، بل أبو بكر كان ينفق على الرسول ، بل كان للرسول عليه نعمة الهداية والإرشاد إلى الدين ، إلا أن هذا لا يجُزى لقوله تعالى : مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ . والمذكور هاهنا ليس مطلق النعمة بل نعمة تجزى ، فعلمنا أن هذه الآية لا تصلح لعلي بن أبي طالب . وإذا ثبت أن المراد بهذه الآية من كان أفضل الخلق ، وثبت أن ذلك الأفضل من الأمة إما أبو بكر أو علي ، وثبت أن الآية غير صالحة لعلي ، تعين حملها على أبي‌بكر ، وثبت دلالة الآية أيضاً على أن أبا بكر أفضل الأمة ) ! وأخذه منه التفتازاني في شرح المقاصد ( 2 / 298 ) فقال : ( والأخبار الواردة على فضايلهم متعارضة ، لكن الغالب على الظن أن أبا بكر أفضل ثم عمر ، ثم تتعارض الظنون في عثمان وعلي رضي الله عنهما . وذهب الشيعة وجمهور