الشيخ علي الكوراني العاملي

160

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

بلاء في جهاد المشركين ، وأعرفكم بالكتاب والسنة ، وأفقهكم في الدين ، وأعلمكم بعواقب الأمور ، وأذربكم لساناً وأثبتكم جناناً ، فعلامَ تنازعونا هذا الأمر ؟ أنصفونا إن كنتم تخافون الله على أنفسكم ، ثم اعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم ، وإلا فبوؤوا بالظلم والعدوان وأنتم تعلمون ! فقال عمر : إنك لست متروكاً حتى تبايع طوعاً أو كرهاً ! فقال له علي ( عليه السلام ) : إحلب حلباً لك شطره ، أشدد له اليوم ليرد عليك غداً ، إذاً والله لا أقبل قولك ولا أحفل بمقامك ولا أبايع . فقال له أبو بكر : مهلاً يا أبا الحسن ، ما نشدد عليك ولا نكرهك ! فقام أبو عبيدة بن الجراح إلى علي ( عليه السلام ) فقال له : يا ابن عم لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ، ولكنك حدث السن ، وكان لعلي ( عليه السلام ) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة ، وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك ، وهو أحمل لثقل هذا الأمر ، وقد مضى الأمر بما فيه فسلم له ، فإن عمرك الله يسلموا هذا الأمر إليك ، ولا يختلف فيك اثنان بعد هذا ، ألا وأنت به خليق وله حقيق ، ولا تبعث الفتنة في غير أوانها ، فقد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : يا معاشرالمهاجرين والأنصار ، الله الله لاتنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري ، ولا تخرجوا سلطان محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم ، ولاتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس . فوالله يا معاشر الجمع إن الله قضى وحكم ، ونبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أعلم ، وأنتم تعلمون ، أنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم ، ما كان فينا القارئ لكتاب الله ، الفقيه في دين الله ، المضطلع بأمر الرعية ؟ والله إنه لفينا لا فيكم ، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعداً ، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم . فقال بشير بن سعد الأنصاري ، الذي وطأ الأرض لأبي‌بكر ، وقالت جماعة من الأنصار : يا أبا الحسن لو كان هذا الأمر سمعته منك الأنصار قبل بيعتها لأبي‌بكر ، ما اختلف فيك اثنان . فقال علي ( عليه السلام ) : يا هؤلاء كنت أدع رسول الله مسجى لا أواريه